الجزء الثاني
الفنّ الثاني علم البيان
وهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد ، بطرق مختلفة ، في وضوح الدّلالة عليه .
شرح
( الفن الثاني في علم البيان ) ص : ( وهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه ) .
( ش ) : قال جماعة : إن هذا العلم أخص من علم المعاني ، وإن علم المعاني كالمفرد ، والبيان كالمركب فإن صح على ما فيه من البحث ، فهو متأخر عنه طبعا ؛ فلذلك أخر عنه وضعا .
وقوله : علم جنس ، قال الشارح أي : بالقواعد ، وفيه نظر ، بل الأولى أن يجعل بمعنى المعلوم ، وهي القواعد لدلالة كلامه وكلام غيره عليه . وقوله : ( يعرف به ) مميز له من غيره ، والمراد بالطرق التراكيب ، والمراد الدلالة العقلية لما سيأتي . وقوله : المعنى ، الجمهور على أن المراد المطابق لمقتضى الحال ، وقيل المراد : جنس المعنى ، وقوله : في وضوح الدلالة يتعلق بقوله : مختلفة الانقسام الوضوح إلى : قوى وأقوى وغيره ، كما ستراه في قولك : زيد كالبحر في السخاء ، وقولك : زيد كالبحر ، وقولك : زيد بحر ، وقولك : البحر زيد .
( وهنا تنبيهات ) : الأول : ينبغي أن يقيده بالكلام العربي ، كما قيده في حد علم المعاني ، وهو جزء بتعلقه بالكلام العربي ، فالبيان الذي هو مركب كذلك ، ولعله سكت عنه إحالة على ذلك .
الثاني : أورد على هذا لحد أداء المعنى الركيك باللفظ الركيك ، فالحد غير مانع .
وأجيب بأن المراد بالمعنى : هو الذي تقتضيه الحال ، أو نقول : ليس لنا علم يعرف به ضوابط الركاكة ، بل ذلك يعلم من هذا العلم ؛ لأن الشئ يعرف بضابط مقابله . ثم نقول : قوله : ( في وضوح الدلالة ) يخرجه ؛ لأن المراد مراتب الوضوح .
ويشهد له قوله بعد ذلك : لم يكن بعضها أوضح من بعض . وبهذا يعلم أن قوله :