تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
والإيراد المذكور لا يتأتّى بالوضعية ؛ لأن السامع إذا كان عالما بوضع الألفاظ لم يكن بعضها أوضح ؛ وإلا لم يكن كل واحد منها دالّا عليه . ويتأتى بالعقلية ؛ لجواز أن تختلف مراتب اللزوم في الوضوح .
شرح
واعلم أن اللزوم العرفي هو اصطلاح البيانيين ، لاحتياجهم إلى ذلك في الاستعارة ، والكناية ، والتشبيه . أما المنطقيون ، فإنما يعتبرون اللزوم العقلي . ( تنبيه ) : اعلم أن جعل اللازم إما عقليا ، أو عرفيا ، لا يتعدى إلى الجزء ، بل الجزء لا بد أن يكون عقليا . فلو ظن أهل العرف أن شيئا جزء لشئ وليس جزأه ، فهذا ظن كاذب لا عبرة به ، بخلاف قولنا : لازم عرفى ، فإن معناه : أن العرف قضى له بأن استحضار هذا يلزم منه استحضار ذلك ، وإن لم يكن مجرد العقل يقتضى لزومه . نعم يمكن أن يقال : ما توهمه أهل العرف جزءا هو لازم ذهني ، أما جزء عرفى فلا . وإنما نبهت على هذا ؛ لأن في المفتاح ، أن التعلق إما أن يكون باعتبار الجزء ، أو اللزوم . ثم قال : لا يجب في ذلك التعلق ، أن يكون مما يثبته العقل فهذه العبارة ربما توهم أن التعلق بنوعيه ، يمكن أن يكون عرفيا ، كما توهم ذلك الخطيبي ، وجعل كلام المصنف مخالفا له . وليس هذا مراده ؛ لأنه قال في آخر كلامه : وقد سبق أن اللزوم لا يجب أن يكون عقليا . فقد علمنا أن مراده بالتعلق الذي لا يجب أن يكون عقليا : تعلق اللازم ، لا تعلق الجزء من حيث هو جزء ، فليتأمل . ( تنبيه ) : فسر اللزوم في الإيضاح بأن يكون حصول ما وضع اللفظ له في الذهن ملزوما لحصول الخارج عنه ، لئلا يلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر ، لكون نسبة ذلك الخارج إليه وغيره على السواء . ( قلت ) : قد يكون الترجيح بأكثرية الحضور ، لا باللزوم . ص : ( والإيراد المذكور ، لا يتأتى بالوضعية ؛ لأن السامع إن كان عالما بوضع الألفاظ ، لم يكن بعضها أوضح ، وإلا لم يكن كل واحد دالا عليه ، ويتأتى بالعقلية ، لجواز أن تختلف مراتب اللزوم في الوضوح ) . ( ش ) : أي : إيراد المعنى بالطرق المختلفة لا يتأتى بالوضعية أي : بدلالة المطابقة ؛ لأن السامع إن كان عالما بوضع اللفظ ، لم يكن بعضها أوضح من بعض ، وإلا لم يكن كل واحد دالا ، لأنك إذا قلت : خده يشبه الورد في الحمرة ، لم يمكن أن يكون ثم تركيب آخر ، يدل بالوضع على هذا المعنى إلا بأن توجد ألفاظ مرادفة لهذه الألفاظ ،
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 11 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي