تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وفيما طرفاه مركّبان ؛ كما في قول بشّار [ من الطويل ] :
كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
من الهيئة الحاصلة من هوىّ أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار متفرّقة ، في جوانب شئ مظلم .
شرح
( قلت ) : ولقائل أن يقول : ليس الوجه هنا هيئة حاصلة كما ذكر ، بل هذه أوجه متعددة كل مستقل ، والسقط ما سقط من النار عند القدح ، وعاورت - أي جاذبت ، وأبوها زندها - أي عالجنا الزند حتى ورى ، واستدل الفراء بهذا البيت على أن سقط النار يذكر ويؤنث . ص : ( وفيما طرفاه مركبان كما في قول بشار ) . ( ش ) : أي : والوجه المركب فيما طرفاه مركبان ، والظاهر أنه يريد القسم الثاني من المركب ، وهو ما كان أوصافا ، يجتمع منها هيئة في الذهن ، كما في قول بشار بن برد :كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه « 1 »قال عبد اللطيف البغدادي : قال بشار : مذ سمعت .كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسالم يقر لي قرار ، حتى قلت هذا البيت ، وذكر ابن جنى في مجموعه عنه نحوه . وأنشد ابن جنى في مجموعه فوق رؤوسهم وأسيافنا ، وكذلك أنشده الخفاجي في سر الفصاحة ، وابن رشيق في العمدة ، وهو أحسن من جهة المعنى ، بل متعين ؛ لأن السيوف ساقطة على رؤوسهم فلا بد أن يكون النقع على رؤوسهم ، ليحصل التشبيه . وقوله : ( من الهيئة ) بيان لما - أي كالذي في قوله : من الهيئة الحاصلة من هوى أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار متفرقة في جوانب شئ مظلم ، مركب من سبعة : هوى ، وأجرام ، ومشرقة ، ومستطيلة ، ومتناسبة ، ومتفرقة ، وفي ظلمة ، والنقع التراب فجعل هيئة التراب الأسود ، والسيوف البيض فيه كالكواكب في الظلمة .
هامش
( 1 ) البيت لبشار بن برد ، في ديوانه 1 / 318 ، والمصباح ص 106 ، ويروى ( رؤوسهم ) بدل ( رؤوسنا ) ، تهاوى : تتساقط ، خفف بحذف إحدى التاءين .