تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
والمركّب الحسى فيما طرفاه مفردان :
شرح
بالنجوم « 1 » . هذه عبارة الإيضاح ، والأحسن أن يقال في الهداية ، لأن الهداية وصف دائر بينهما يشتركان فيه ، والاهتداء وصف قائم بالمهتدى بهما ، والعقلي الذي المشبه فيه معقول ، والمشبه به محسوس كمطلق الهداية في تشبيه العقل بالنور ، وإنما قلنا مطلق الهداية في الأول ؛ لأن هداية النجوم وهداية الصحابة - رضوان اللّه عليهم - مختلفا النوع ، لدلالة الأول على الحسيات ، والثاني على العقليات ، والعقلي الذي المشبه فيه معقول ، والمشبه به محسوس ما يحصل من الزيادة والنقصان في تشبيه العدل بالقسطاس ، والعقلي الذي المشبه فيه محسوس والمشبه به معقول كاستطابة النفس في تشبيه العطر بخلق كريم ، كذا قالوه . وهو مخالف لما سبق من المصنف من أن اللذة أمر وجداني لا حسى ، ومخالف للتفصيل الذي قدمناه فيها ، فإنه يقضى بأن اللذة بالخلق عقلي ؛ فإن الاستطابة استلذاذ فهذا كلام مخالف لما تقدم قريبا ، ولما سبق قبله ، وكل من الثلاثة لا يجتمع مع الآخر ، وعدم الخفاء في تشبيه النجوم بالسنن ، قال في المفتاح : وفي أكثر هذه الأمثلة في معنى وحدتها تسامح ، يريد أن في أكثرها نوع تركيب إضافى ، كخفاء الصوت ، ولذة الطعم ، واستطابة النفس ، واعترض عليه في قوله : ( في معنى وحدتها ) بأن التسامح في معنى وحدة وجه الشبه ، لا في الأمثلة . قلت : وجوابه أن هذه الأمثلة المذكورة هي وجوه الشبه ، فوحدتها وحدته . ص : ( والمركب الحسى ) . ( ش ) : لما فرغ من وجه الشبه إذا كان واحدا شرع في القسم الثالث ، وهو ما إذا كان مركبا في حكم الواحد ، وقد قسمه إلى أقسام ، وكان ينبغي أن يقسم ما قبله أيضا إليها : أحدها : أن يكون طرفاه مفردين ، وعند التحقيق الإدراك واحد ليس مركبا ، وإنما هذه الأجزاء التي يظن أنه تركب منها أطرافه التي نشأت عنها الهيئة المدركة ، وهي شئ واحد ، ومثله المصنف بالهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في المرأى على كيفية مخصوصة إلى أي مع ، أو بمعنى المنتهية إلى مقدار مخصوص في قوله :
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث الضعيف ، الذي رواه عبد بن حميد في مسنده من طريق حمزة النصيبي عن نافع عن ابن عمر ، وحمزة ضعيف جدّا ، ولفظه : " أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم " انظر كلام الحافظ ابن حجر في " التلخيص " ، ( 4 / 190 ) .