وفيما طرفاه مختلفان ؛ كما مرّ في تشبيه الشقيق « 1 » .
شرح
وقوله : ( تهاوى ) أي تتهاوى فإن قلت : هلا قال : تهاوت ، أو جعلت تهاوى ماضيا ، ويصح إسقاط التاء حينئذ لا سيما والكواكب مضافة لمذكر ؟ ( قلت ) : لأنه لا يؤذن بانقضاء هويها فيفسد مقصوده ؛ بل المعنى ليل كواكبه متهاوية ، والليل الذي تهاوت كواكبه مظلم فقط ليس فيه شبه السيوف ، وسيأتي الكلام على هذا البيت ، وعلى تحقيق تشبيه المركب بالمركب في موضعه إن شاء اللّه .
ص : ( وفيما طرفاه مختلفان كما مر في تشبيه الشقيق ) .
( ش ) : هذا القسم الثالث من أقسام الجامع المركب الحسى أن يكون طرفاه مختلفين ، وهو قسمان :
أحدهما : أن يكون المشبه مفردا والمشبه به مركبا ، قال : كما مر في تشبيه الشقيق ، يشير إلى قوله :وكأن محمر الشّقي * ق إذا تصوّب أو تصعّد
أعلام ياقوت نشر * ن على رماح من زبرجدفإن الشقيق مفرد ، والمشبه به الهيئة الحاصلة المذكورة ، ووجه الشبه مركب ، وهو الهيئة الحاصلة من أجسام خضر مستطيلة ، وعلى رءوسها أجرام مبسوطة .
( قلت ) : وفيه نظر : فإن المشبه الشقيق ، والمشبه به أعلام ياقوت فقط ، والجامع هو الحمرة المستعلية على الخضرة المستطيلة ، ويكون قوله : ( نشرن إلخ ) مقيدا للمشبه به ومبينا ؛ لأن مع المشبه قيدا لم ينطق به ، وقد تقدم هذا ، ولا أمنع أن يسمى الأعلام هنا مركبا بالمعنى السابق ، وهو تركيبها مع الصفة بعدها . ثم إني أقول : أي فرق بين تشبيه محمر الشقيق بأعلام الياقوت ، وبين تشبيه أجرام النجوم بالدرر المنثورة ، وقد جعلت الأول تشبيه مفرد بمركب ، والثاني مركب بمركب كما سبق ، ولوامع ليس قيدا حصل به تركيب في التشبيه ؛ بل هو إطناب مع أن زرقة السماء ليس لها ذكر في أجرام النجوم ، وخضرة أغصان الشقيق ليس لها ذكر . ويمكن الجواب بأن الشقيق اسم للورق والسواعد معا ، فهو مفرد بخلاف أجرام النجوم ، فإنها لا تصدق على الليل ، فاحتجنا إلى تقدير ، وكأن أجرام النجوم مع الليل .
هامش
( 1 ) وكتشبيه نهار مشمس قد شابه زهر الربا بليل القمر .