تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فالواحد الحسىّ : كالحمرة ، والخفاء ، وطيب الرائحة ، ولذّة الطّعم ، ولين الملمس فيما مرّ . والعقلىّ : كالعراء عن الفائدة ، والجرأة ، والهداية ، واستطابة النفس في تشبيه وجود الشئ العديم النفع بعدمه ، والرجل الشجاع بالأسد ، والعلم بالنور ، والعطر بخلق كريم .
شرح
واعلم أن أقسام وجه الشبه على ما ذكره المصنف سبعة : واحد حسى ، وواحد عقلي ، ومركب حسى ، ومركب عقلي ، ومتعدد حسى ، ومتعدد عقلي ، ومتعدد مختلف - أي بعضه حسى وبعضه عقلي ، ولك أن تقول : المتعدد وجهان لا وجه واحد مختلف ، فهذا التقسيم ليس بصحيح ، ولا يخفى أن الخيالي أهمل في هذا الباب ؛ لدخوله في الحسى ؛ والوهمي والوجداني أهملا ؛ لدخولهما في العقلي على ما سبق ، والسكاكى قسم المركب إلى ما هو حقيقة ملتئمة ، وإلى ما هو أوصاف قصد من مجموعها هيئة واحدة وسيأتي مثالهما . واعلم أن المراد بالتركيب تركيب الأجزاء غير المحمولة ، وليس المراد به ما يحصل في الأنواع من تركيب الفصول على الأجناس . فإن الحسى كالحمرة ونحوها مركبة ثم أخذ المصنف في أمثلة ذلك فقال : ص : ( الواحد الحسى إلى قوله : والمركب ) . ( ش ) : مثال القسم الأول ، وهو الوجه الواحد الحسى : الحمرة في تشبيه الخد بالورد ، والخفاء في تشبيه الصوت الضعيف بالهمس ، وطيب الرائحة في تشبيه النكهة بالعنبر ، وقد تقدم ما يرد عليه ، ولذة الطعم في تشبيه الريق بالخمر ، كذا قال المصنف تبعا للسكاكى ، وهو مخالف لما قاله المصنف فيما سبق من أن اللذة وجداني عقلي لا حسى ، وموافق لاعتراضنا عليه ، وقد تقدم ما يرد عليه أيضا ، ولين الملمس في تشبيه الخد الناعم بالحرير ، وهذه أمثلة للواحد الحسى الذي طرفاه معقولان . وأما الواحد العقلي الذي طرفاه معقولان ، فالعراء عن الفائدة في تشبيه وجود الشئ العديم النفع بعدمه ، وجهة الإدراك في تشبيه العلم بالحياة . فإن قلت : الإدراك هو العلم ، فكيف يكون جهة مشتركة بين العلم والحياة ؟ قلت : المقصود هنا بالعلم هو الصفة الموجبة للتمييز الذي لا يحتمل النقيض ، وأما العقلي الذي طرفاه محسوسان فكالجراءة في تشبيه الرجل الشجاع بالأسد ، ومطلق الاهتداء في تشبيه أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم