تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وأيضا « 1 » : إما واحد ، أو بمنزلة الواحد ؛ لكونه مركّبا من متعدد ، وكلّ منهما حسى ، أو عقلي ، وإما متعدد كذلك ، أو مختلف : والحسى طرفاه حسيان لا غير ؛ لامتناع أن يدرك بالحس من غير الحسى شئ . والعقلي أعم ؛ لجواز أن يدرك بالعقل من الحسى شئ ؛ ولذلك يقال : التشبيه بالوجه العقلي أعم . فإن قيل : هو مشترك فيه ؛ فهو كلىّ ، والحسى ليس بكلىّ : قلنا : المراد أنّ أفراده مدركة بالحسّ .
شرح
ص : ( وأيضا إما واحد إلى قوله مدركة بالحس ) . ( ش ) : هذا تقسيم ثالث لوجه الشبه فهو إما أن يكون واحدا ، أو بمنزلة الواحد لكونه مركبا من متعدد ، وكل منهما أي من الواحد ومن المركب الذي هو بمنزلة الواحد حسى ، أو عقلي ، وإما متعدد كذلك ، أي حسى ، أو عقلي ، أو مختلف بأن يكون مركبا من حسى وعقلي ، واقتضى كلامه أن الاختلاف لا يأتي في القسمين السابقين ، وأورد عليه الخطيبي أنه قد يأتي في الثاني باعتبار الأجزاء لا بطرفها . فالنظر إلى المركب إنما هو للهيئة الاجتماعية ، وهي إما حسية فقط ، أو عقلية فقط ، والحسى لا يكون طرفاه إلا حسيين لاستحالة أن يدرك بالحس شئ من غير الحسى ، والعقلي طرفاه : إما عقليان ، أو حسيان ، أو مختلفان . فالعقلى أعم . فمتى كان واحد من الطرفين عقليا ، كان الوجه عقليا ، لجواز أن يدرك بالعقل شئ من الحسى . ولذلك يقال : التشبيه بالوجه العقلي أعم منه بالوجه الحسى ، وإنما قلنا لجواز ولم نقل لوجوب ؛ لأن الحسى قد يدرك حيث لا عقل كإدراك الحيوان . معنى ذلك أن من شبه بوجه حسى ، فقد شبه بوجه عقلي ، لا لأن كل وجه حسى عقلي ، بل لأن من ضرورة التشبيه أن يكون ذلك الحسى قد علم وتعقل ، وإن كان الجامع في نفسه قد يكون حسيا لا عقليا كإدراك الحيوانات غير الإنسان فقول المصنف : ( العقلي أعم ) فيه نظر إلا باعتبار الصدق في الواقع على ما ذكرناه ( قوله : فإن قيل ) إشارة إلى سؤال ذكره في المفتاح ، فقال : وهاهنا نكتة لا بد من التنبيه عليها ، وهو أن التحقيق في وجه الشبه يأبى أن يكون غير عقلي ، وذكر ما أشرنا إليه فيما سبق ، من أن المحسوس
هامش
( 1 ) أي وجه التشبيه .