تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
. . .
شرح
الإنسانية ، ولهذا القسم قال المصنف : غير خارج عن حقيقتيهما ، ولم يقل : داخل ؛ لأن الكل لا يقال : إنه داخل في الكل ، وإليه أشار بقوله : ( في نوعهما ) وأما جزء الحقيقة الذي هو المشترك كتشبيه الفرس بالإنسان ، وهو المراد بقوله : أو جنسهما أو جزؤها المميز ، كتشبيه زيد بعمرو في كونه ناطقا ، وهذا لم يتعرض له المصنف ، وكأنه تركه ؛ لأن الاشتراك في النوع يلزمه الاشتراك في الفصل ، لكنه قد يكون المرعى في وجه الشبه هو المميز فقط ، وإن كان المتشابهان متحدين بالنوع تقول : زيد كعمرو نطقا ، وتقول : إنسانية ، وتقول : حيوانية . فإن قلت : كيف يشبه زيد بعمرو في الإنسانية ، والتشبيه إنما هو الدلالة على مشاركة أمر لآخر ، والإخبار عن إنسان بأنه مشارك لآخر في الإنسانية لا فائدة فيه ، وأيضا فوجه الشبه من شأنه أن يكون في المشبه به أتم منه في المشبه ، والإنسانية ونحوها يستحيل فيها التفاوت ؛ لأن أشخاص النوع الواحد لا تفاوت فيها ، لا يقال : يصح أن يقال : إنسانية زيد أكثر من إنسانية عمرو ؛ لأن المعنى بذلك ما يتفاوت فيه من الصفات الخارجية ، وليس الكلام إلا في وجه غير خارج عن الحقيقة . قلت : لعل المراد أن يكون المشبه مجهول الإنسانية للسامع فيقول : هذا كزيد في الإنسانية - أي هو إنسان ، وإذا اتضح لك الجواب في هذا فهو بالنسبة إلى المشابهة في الجنس ، أو الفصل أوضح . على أن السكاكى لم يصرح بذلك ، إنما قال ما نصه : لما انحصر التشبيه بين أن يكون الاشتراك بالحقيقة ، والافتراق بالصفة مثل جسمين أبيض وأسود ، وبين أن يكون الاشتراك بالصفة والافتراق بالحقيقة ، مثل طولين جسم وخط ، والوصف بين أن يكون حسيا وغيره ظهر أن وجه التشبيه يحتمل التفاوت . ا ه ملخصا . وهذه العبارة وإن كان ظاهرها أن ما به الاتفاق بالحقيقة يكون وجه التشبيه ، فهي غير صريحة ؛ لاحتمال أن يريد أن من شأن طرفي التشبيه أن يتفقا بالحقيقة ويختلفا بالصفة ، لا أن الاتفاق بالحقيقة يكون هو وجه الشبه . ومن تأمل كلامه ، وتقسيمه الوصف بعد ذلك جوز هذا الاحتمال فليراجع . ومما يوضح أنه لا يصح تشبيه شخص بشخص في النوعية أن عبد اللطيف البغدادي قال في قوانين البلاغة : تشبيه نوع بنوع ونوع بجنس وجنس بنوع ، ولا يشبه شخص بشخص من جهة ما هما تحت نوع واحد قريب يعمهما ، بل من جهة حالة يشتركان فيها هي في أحدهما أبين اه .