تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
. . .
شرح
وهو صريح فيما قلناه غير أنه قد يرد عليه أنه إذا امتنع تشبيه الشخص بالشخص في النوعية . امتنع تشبيه النوع بالنوع في الجنسية فكيف يقول : تشبيه نوع بنوع ؟ وقد يجاب : بأن مراده أنه يشبه به بجامع غير النوعية ، وأما تشبيه النوع بالجنس فقد يستشكل ؛ لأن النوع مشتمل على الجنس ، فكيف يشبه الكل بجزئه ؟ وقد يجاب بأنه قد يشبه الكل بالجزء ؛ لعدم الاعتداد بالجزء الزائد ، فتقول : الحيوان الناهق كالحيوان - أي قيد النهيق فيه كالعدم . لا يقال : فقد شبهته بحيوان غير ناهق ، وهو تشبيه نوع بنوع ؛ لأنا نقول : بل هو مشبه بالحيوان لا بقيد النهيق ، ولا عدمه ، وكذلك تشبيه الجنس بالنوع فتشبيه الحيوان المطلق بالإنسان باعتبار أن الحيوانية لشرفها كأنها مقيدة بالنطق . وإما أن يكون خارجا عن حقيقتهما وهو صفة فهي إما حقيقية ، أو إضافية . فالحقيقية إما حسية وهي الكيفيات الجسمية المدركة بالبصر من الألوان والأشكال والمقادير والحركات ونحوها ، ومما يتصل بها من حسن وقبح ، أو بالسمع من الأصوات الضعيفة والقوية ، والتي بين بين أي بين القوة والضعف ، أو بالذوق من الطعوم ، أو بالشم من الروائح ، أو باللمس من الحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، والخشونة ، والملاسة ، واللين ، والصلابة ، والخفة ، والثقل ، وما يتصل بالمذكور من حسن وقبح وتوسط فيهما ، وصفات تشبهها . والضمير في قوله : بها في الأول والثاني للأمثلة لا للكيفيات ، وإلا لزم التكرار أو يريد غير ذلك من الكيفيات الجسمية ؛ لأنها لا تنحصر فيما ذكره ، أو تكون عقلية كالكيفيات النفسية من الذكاء والعلم والغضب والحلم وسائر الغرائز ، والإضافية كإزالة الحجاب في تشبيه الحجة بالشمس فإنها إضافية لا تتعقل إلا بالإضافة إلى ما يزال بها ، ومن الإضافى اعتبار الشئ في محل دون محل ككون الكلام مقبولا عند شخص متروكا عند آخر . ( تنبيه ) : نشير فيه إلى شئ من معاني هذه الألفاظ السابقة على اصطلاح القوم . الجنس : كلى مقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو ، والنوع : كلى مقول على واحد أو كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو ، والصفة الحقيقية : ما لها تقرر في ذات الموصوف ، والصفة الإضافية : ما ليس لها تقرر في ذات الموصوف ، واعتبرها العقل في شئ بالنسبة لغيره ، والحسية : ما كانت مدركة بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ، والأشكال : جمع شكل وهي هيئة تعرض للشئ بواسطة إحاطة حد