وإن كان مثله : فأبعد عن الذّم ، والفضل للأوّل ؛ كقول أبى تمام [ من الكامل ] :
لو حار مرتاد المنيّة لم يجد * إلّا الفراق على النّفوس دليلا
وقول أبى الطيب [ من البسيط ] :
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
شرح
ولم يسمح بعد ذلك بهلاكه . ( وإن كان مثله ) أي إن كان الثاني مثل الأول في البلاغة والفضل ( فأبعد من الذم ) مما قبله ، ولكن الفضل للسابق ، كقول أبى تمام :لو حار مرتاد المنيّة لم يجد * إلا الفراق على النفوس دليلا « 1 »فإنه مثل قول أبى الطيب بعده :لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا « 2 »كذا قالوه ، والذي يظهر أن بيت أبى الطيب أحسن ، لأنه أصرح في المراد . قال في الإيضاح : ومن هذا الضرب ما هو قبيح جدا ، وهو ما يدل على السرقة باتفاق الوزن والقافية ، كقول أبى تمام :مقيم الظن عندك والأماني * وإن قلقت ركابى في البلاد
ولا سافرت في الآفاق إلّا * ومن جدواك راحلتي وزادي « 3 »وقول أبى الطيب :وإني عنك بعد غد لغاد * وقلبي عن فنائك غير غاد
محبّك حيثما اتّجهت ركابى * وضيفك حيث كنت من البلاد « 4 »
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لأبى تمام بلفظه في عقود الجمان ( 2 / 179 ) ، وشرح ديوانه ( ص 228 ) ، ولكن فيه ( لو جاء ) ، بدلا من ( لو حار ) .
( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لأبى الطيب المتنبي في شرح ديوانه ( 1 / 59 ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 179 ) .
( 3 ) البيتان من الوافر ، وهما لأبى تمام في شرح ديوانه ( ص 80 ) ، بتقديم الثاني على الأول ، وفيه ( وما سافرت ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 179 ) ، والإشارات ( ص 310 ) .
( 4 ) البيتان من الوافر ، وهما لأبى الطيب المتنبي في شرح ديوانه ( 1 / 133 ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 179 ) ، وفيه : ( وقلبي في فتائك ) ، والإشارات ( ص 311 ) .