وفي معناه : أن يبدل بالكلمات كلّها أو بعضها ما يرادفها .
وإن كان مع تغيير لنظمه أو أخذ بعض اللفظ ، سمّى : إغارة ومسخا .
فإن كان الثاني أبلغ ؛ لاختصاصه بفضيلة : فممدوح ؛ كقول بشّار [ من البسيط ] :
من راقب النّاس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطّيّبات الفاتك اللّهج
شرح
حتى أنشده ما أنشده عبد اللّه ، فأقبل معاوية على عبد اللّه ، وقال : ألم تخبرني أنهما لك ؟ فقال : المعنى لي واللفظ له ، وبعد فهو أخي من الرضاعة وأنا أحق بشعره . قلت : والذي يتفق له ذلك إن ادعى أن هذا النظم له كان كاذبا ، وإن لم يدع ، فهذا ليس بسرقة بالكلية ( وفي معناه ) أي معنى ما أخذ اللفظ كله مع المعنى وكان مذموما ( أن يبدل بالكلمات ، أو بعضها ما يرادفها ) لأن المترادفين كاللفظ الواحد ، كقول امرئ القيس :وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم * يقولون : لا تهلك أسى وتجمّل « 1 »وقول طرفة :وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم * يقولون : لا تهلك أسى وتجلّد « 2 »قلت : وفي تسميته سرقة نظر ، فإن الظاهر أن هذا من تطابق الخواطر والتوارد ، إلا أن ابن السكيت عده في السرقات . قوله : ( وإن كان ) أي ذلك الأخذ ( مع تغيير لنظمه أو أخذ ) المعنى مع ( بعض اللفظ سمى ) ذلك اللفظ ( إغارة ومسخا ) ، ومنهم من جعل المسخ إعارة الصورة الحسنة قبيحة ، والمشهور الأول وإذا قلنا به ( ف ) ذلك قسمان : ( إن كان الثاني ) أي كلام السارق ( أبلغ ) من الأول ، أي المسروق منه ( لاختصاصه ) أي اختصاص الثاني ( بفضيلة ) كالإيضاح ، أو الاختصار ، أو حسن السبك أو زيادة معنى ، ( ف ) هو ( ممدوح ) أي مقبول ( كقول بشار ) أولا :من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيبات الفاتك اللّهج « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه ( ص 111 / الكتب العلمية ) ، وشرح المعلقات السبع ( ص 5 ) ، وشرح المعلقات العشر ( ص 58 ) ، وبلا نسبة في رصف المباني ( ص 268 ) ، والطراز ( 3 / 191 ) .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في معلقته ، المعلقات السبع ( ص 35 ) ، والمعلقات العشر ( ص 69 ) ، والطراز ( 3 / 191 ) .
( 3 ) البيت من البسيط ، وهو لبشار بن برد في الأغانى ( 3 / 196 ) ، ( 19 / 278 ، 279 ، 280 ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 178 ) ، والإشارات ( ص 309 ) .