وقول سلم [ من مخلّع البسيط ] :
من راقب النّاس مات غمّا * وفاز باللذة الجسور
وإن كان دونه : فمذموم ، كقول أبى تمّام [ من الكامل ] :
هيهات لا يأتي الزّمان بمثله * إنّ الزّمان بمثله لبخيل
وقول أبى الطيب [ من الكامل ] :
أعدى الزّمان سخاؤه فسخا به * ولقد يكون به الزّمان بخيلا
شرح
( وقول سلم ) ثانيا :من راقب الناس مات غمّا * وفاز باللذّة الجسور « 1 »فإن الثاني أجود سبكا ، وأوجز ( وإن كان ) الثاني ( دونه ) أي دون الأول ( فهو مذموم ) مردود ، كقول أبى تمام :هيهات لا يأتي الزمان بمثله * إنّ الزّمان بمثله لبخيل « 2 »وقول أبى الطيب بعده :أعدى الزّمان سخاءه فسخا به * ولقد يكون به الزّمان بخيلا « 3 »أي تعلم الزمان منه السخاء ، فجاد بأن أخرجه من العدم إلى الوجود ، ولولا سخاؤه الذي استفاد منه لبخل به الزمان على أهل الدنيا ، واستبقاء لنفسه ، فبيت أبى تمام أجود سبكا ، لأن بيت أبى الطيب احتاج فيه إلى أن وضع " يكون " موضع " كان " ، وأجيب بجواز أن يريد أن الزمان قد يكون بخيلا به ، فلا يوافق على هلاكه ، ورد عليه بأن الزمان بعد أن سمح به لم يبق له فيه تصرف . وفيه نظر ؛ لجواز أن يكون جاد بإبرازه
هامش
( 1 ) البيت من مخلع البسيط ، وهو لسلم الخاسر في الأغانى ( 3 / 196 ) ، ( 7 / 72 ) ، ( 19 / 278 ، 279 ، 280 ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 178 ) ، والإشارات ( ص 309 )
( 2 ) البيت من الكامل ( وهو لأبى تمام في شرح ديوانه ( ص 363 ) ، والإشارات ( ص 309 ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 179 ) ، وفيه ( أن يأتي ) .
( 3 ) في ديوانه 1 / 190 من قصيدة مطلعها :في الخد أن عزم الخليط رحيلا * مطر تزيد به الخدود محولا .