تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

خاتمة : في السّرقات الشّعريّة

، وما يتّصل بها ، وغير ذلك : اتفاق القائلين إن كان في الغرض على العموم - كالوصف بالشجاعة ، والسخاء ، ونحو ذلك - فلا يعدّ سرقة ؛ لتقرّره في العقول والعادات . وإن كان في وجه الدّلالة ؛ كالتشبيه ، والمجاز ، والكناية ، وكذكر هيئات تدلّ على الصفة ؛ لاختصاصها بمن هي له - كوصف الجواد بالتهلّل عند ورود العفاة ، والبخيل بالعبوس مع سعة ذات اليد - : فإن اشترك الناس في معرفته لاستقراره فيهما « 1 » ؛ كتشبيه الشجاع بالأسد ، والجواد بالبحر ، فهو كالأول ؛ وإلّا جاز أن يدّعى فيه السبق والزيادة . وهو « 2 » ضربان ؛ خاصّىّ في نفسه غريب ، وعامي تصرّف فيه بما أخرجه من الابتذال إلى الغرابة ؛ كما مر .
شرح
خاتمة في السرقات الشعرية وما يتصل بها وغير ذلك أما ما يتعلق بالسرقات الشعرية وأنواعها ، فلا شك أن القائلين إذا اتفقا ، فإما أن يكون اتفاقهما فيما يشترك الناس فيه ، وهو المراد بقوله : " في الغرض على العموم " كالوصف بالشجاعة والسخاء والبلادة والذكاء ، فذلك لا يسمى سرقة . قوله : ( فلا يعد ) فيه نظر ، لإدخال " الفاء " على " لا " يعد سرقة ، وهو جواب شرط لا يدخل على مثله " الفاء " . ثم يصير معناه اتفاق القائلين لا يعد سرقة ، وهو فاسد ، فإن الاتفاق لا يمكن أن يكون سرقة ، بل السرقة أخذ أحدهما من الآخر ( لتقرره ) أي مثل ذلك ( في العقول والعادات ) يشترك فيها الفصيح والأعجم ( وإن كان ) أي الاتفاق ( في وجه الدلالة ) فذلك أقسام : منها التشبيه بما توجد الصفة فيه ، على الوجه البليغ ، على ما سبق في البيان ، ومنها ذكر هيئات تدل على الصفة ، لاختصاصها بمن هي له ، هذه عبارة المصنف ، وصوابه العكس ، وهو أن يقال : لاختصاص من هي له ( كوصف الجواد بالتهلل عند ورود العفاة ) عليه ( والبخيل بالعبوس ، مع سعة ذات اليد ، فإن اشترك الناس في معرفته لاستقراره فيها ) أي في العقول ( كتشبيه الشجاع بالأسد ، والجواد بالبحر ) والبليد بالحمار ( فهو كالأول ) وإن كان مما لا ينال إلا بفكر ، ولا يصل إليه كل أحد ، فهذا هو الذي يجوز أن يدعى فيه سبق المتقدم المتأخر ، وزيادة المتأخر على المتقدم ، وهو ضربان : أحدهما - ما كان خاصيا غريبا في أصله - والثاني - عامي تصرف فيه بما أخرجه من الابتداء والظهور والسذاجة ، إلى خلاف ذلك من الغرابة ، كما مرت أمثلة القسمين في التشبيه والاستعارة ، إذا عرف ذلك .
هامش
( 1 ) أي في العقول والعادات ، وقد تصحفت إلى ( فيها ) . ( 2 ) يعنى النوع الذي لم يشترك الناس في معرفته .