التشريع
ومنه : التشريع ؛ وهو بناء البيت على قافيتين يصحّ المعنى عند الوقوف على كلّ منهما ؛ كقوله [ من الكامل ] :
يا خاطب الدّنيا الدّنيّة إنّها * شرك الرّدى وقرارة الأكدار
شرح
التشريع : قوله : ( ومنه التشريع ) وهي عبارة لا يناسب ذكرها ، فإن التشريع قد اشتهر استعماله فيما يتعلق بالشرع المطهر ، وكان اللائق اجتنابها ، وحاصله أن المراد بناء البيت على قافيتين ، يصح المعنى على الوقوف عند كل منهما ، والمراد أن يكون على وزنين يصح أن يكون كل منهما بيتا مستقلا ، كقول الحريري :يا خاطب الدنيا الدنية إنها * شرك الردى وقرارة الأكدار « 1 »الأبيات المشهورة . قال ابن النحوية : وفي عبارة صاحب المثل هو أن يبنى الشاعر شعره على بحرين ، والصواب أن يقال : على ضربين ، فإن ذلك لا يتأتى في بحرين ، وإنما الصواب أن يقال : على ضربين من بحر واحد . قلت : فيه نظر ، فقد يكون ذلك من بحرين ، إذا كان البيت من المديد على فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن أمكن الشاعر أن يجعل بعض البيت على فاعلاتن أربع مرات ، فيكون من الرمل المجزوء ، مثاله أن يقول :ليتهم سموه باسم سوى ذا فإنه فاتن * إنما التشريع دين قويم « 2 »فإنه يمكن أن يسقط منه ، فيقول :ليتهم سموه باسم * إنما التشريع دين « 3 »فينقلب من المديد إلى الرمل ، ثم اعلم أن التقييد بقافيتين لا معنى له ، فقد يكون أكثر ، ومن أغرب ما رأيت فيه أبيات الحريري من أول الكامل ، فإنه بناها على سبع قواف وهو :
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لأبى القاسم الحريري في المقامة الثالثة والعشرين من مقاماته كما في شرح عقود الجمان ( 2 / 167 ) ، والمثل السائر ( 3 / 217 ) ، والمصباح ( ص 176 ) ، والطراز ( 2 / 72 ) .
( 2 ) البيت من الكامل ، ولعله من إنشاء السبكي نفسه كما توضحه عبارة المرشدى في شرحه على عقود الجمان ( 2 / 167 ) ، وفيه ( قيم ) بدلا من : ( قويم ) .
( 3 ) سبق تخريجه .