وفي التنزيل :
كُلٌّ فِي فَلَكٍ ،
« 1 » ،
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
« 2 »
شرح
على اصطلاحهم من أن المشدد كالمخفف ، وقد تقدم الاعتراض عليه . الثاني أن واو الضمير في مودته تمنع من القلب ، لأنها تكون عند القلب فاصلة بين التاء والهاء من مودته . الثالث ، أن الحركات واختلافها يمنع القلب ، وانقلاب المحرك ساكنا وعكسه ، ومثله المصنف بقوله تعالى :كُلٌّ فِي فَلَكٍوالتمثيل به سالم من السؤال الثاني دون الأول ، وقوله تعالى :وَرَبَّكَ فَكَبِّرْأي من غير مراعاة الواو ، وهو أصح الأمثلة ، لا غبار عليه ، ومثله في الإيضاح بقول العماد الكاتب للقاضي : " الفاضل سر فلا كبابك الفرس " وجواب الفاضل له بقوله : " دام علا العماد " فأما كلام العماد فلا يصح القلب فيه ، لأن ألف " فلا " تسقط في القلب للوصل ، وألف الفرس الساقطة للوصل تعود في القلب ، فلا ينقلب بحاله أبدا ، وفيه تغيير الحركات كما سبق ، وأما جواب الفاضل ، فعليه السؤالان - أيضا - لأن ألف العماد في أحد التركيبين دون عكسه ، والحركات تتغير ، وأنشدوا أيضا :عج تنم قربك دعد آمنا * إنما دعد كبرق منتجع « 3 »وهو فاسد ، فإن آمنا لا ينقلب ، إنما أبدا لما لا يخفى ، فإن آمنا ألف بعد الهمزة ، ونون واحدة ، وليس في آخرها ألف ، وليس كذلك ، إنما هذا الذي ذكره المصنف هو قلب الحروف ، وبقي عليه نوع آخر يقال له : قلب الكلمات كقوله :عدلوا فما ظلمت لهم دول * سعدوا فما زالت لهم نعم
بذلوا فما شحت لهم شيم * رفعوا فما زلت لهم قدم « 4 »فهو دعاء لهم ، فإذا انقلبت كلماته صار دعاء عليهم ، وهو :نعم لهم زالت فما سعدوا * دول لهم ظلمت فما عدلوا
قدم لهم زلت فما رفعوا * شيم لهم شحت فما بذلوا « 5 »
هامش
( 1 ) سورة يس : 40 .
( 2 ) سورة المدثر : 3 .
( 3 ) البيت من الرمل ، وهو بلا نسبة في شرح عقود الجمان ( 2 / 163 ) .
( 4 ) البيت من الكامل ، وهما بلا نسبة في شرح عقود الجمان ( 2 / 163 ) .
( 5 ) البيتان من الكامل ، وهما بلا نسبة في شرح عقود الجمان ( 2 / 163 ) .