تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أو الثالثة ؛ نحو :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
« 1 » . ولا يحسن أن يؤتى بقرينة أقصر منها كثيرا . والأسجاع مبنيّة على سكون الأعجاز ؛ كقولهم : ما أبعد ما فات ، وما أقرب ما هو آت . قيل : ولا يقال : في القرآن أسجاع ، بل يقال : فواصل .
شرح
( أو الثالثة ) أي أو طالت قرينته الثالثة على ما قبلها ، نحو قوله تعالى :خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُوكلام المصنف يقتضى أن تطويل الثانية على الثالثة حيث لا بد من طول إحداهما ، وعكسه سواء ، وفيه نظر ، لأن إيقاع طويلة بعد قصيرتين متساويتين أولى من الفصل بين المتساويتين بطويلة : ويدخل في قوله : أو الثالثة استحسان طول الثالثة عن غيرها ، فيدخل في هذا الإطلاق ما ذكرناه من أن الثالثة يستحسن أن تكون أطول من الثانية ، وأن تكون الثانية أطول من الأولى ، وعلى هذا ( ولا يحسن أن يولى قرينة ) قرينة ( أقصر منها كثيرا ) أي لا يحسن أن تأتى قرينة قصيرة بعد قرينة طويلة ، لأن السجع إذا استوفى أمده من السابقة لطولها وكانت اللاحقة أقصر بكثير ، كان كالشىء المبتور ويصير السامع كمن يريد الانتهاء إلى غاية ، فيعثر دونها . هذا الذي ذكرناه هو المشهور ، وصرح الخفاجي : بأنه لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من الأولى ، لكن رأيت في مختصر الصناعتين للعسكرى أن الأحسن أن تكون الثانية أقصر من الأولى ، فلا أدرى أهو غلط من الناسخ أم لا . قوله : ( والأسجاع ) يشير إلى أن الأسجاع ( 2 ) وينبغي أن يقول : " القرائن المسجعات " فإن السجع ، وهو التواطؤ - كما سبق - لا المتواطئ ( مبنية على سكون الأعجاز ) أي أصلها أن تكون ساكنة الأعجاز ، أي الأواخر ، أي موقوفا عليها ، لأن الغرض المزاوجة بين كل واحدة وأخرى ، وذلك لا يطرد إلا بالوقف ، كقولهم : ( ما أبعد ما فات وما أقرب ما هو آت ) لأنك لو وصلته لاقتضى حكم الإعراب مخالفة حركة إحداهما للأخرى ، فيفوت المقصود من السجع ، وإذا كانوا يخرجون الكلم عن أوضاعها للازدواج ، كالغدايا والعشايا ، فما ظنك بما نحن فيه . قوله : ( قيل ) هذا هو المشهور أنه ( لا يقال : في قرائن القرآن الكريم أسجاع بل ) إنما ( يقال : فواصل ) أما مناسبة فواصل ، فلقوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : 30 - 31 .