تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
نحو :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
« 1 » . وإلّا ، فإن كان ما في إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن والتقفية : فترصيع ؛ نحو : ( فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه ) . وإلّا فمتواز ؛ نحو :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
« 2 » . وقيل : وأحسن السجع ما تساوت قرائنه ؛ نحو :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
« 3 » ، ثمّ ما طالت قرينته الثانية ؛ نحو :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
« 4 » ،
شرح
في الوزن ، نحو قوله تعالى :ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراًقلت : وينبغي أن يكون المعتبر هو الوزن الشعرى لا التصريفى وحينئذ " فوقارا وأطوارا " يصلحان في بيتين من قصيدة واحدة من بحر واحد كالرجز والكامل ( وإلا ) أي وإن لم تكن الفاصلتان على وزن واحد ( فإن كان ما في إحدى القرينتين أو أكثره ) أي ما في إحداهما ( مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن والتقفية فهو ترصيع ) وينبغي أن يقول : " مرصع " ليوافق قوله : " فمطرف " وقوله : " فمتواز " ( نحو ) قول الحريري : ( فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه ) وهذا يصلح أن يكون مثالا لما حصل الترصيع فيه في جميع القرينتين إن قدرنا أولهما " يطبع " ، وإن جعلنا أولهما " فهو " كان مثالا لما حصل في أكثرهما . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يكن بين ألفاظ القرينتين تقابل ، وكانت الفاصلة موازية لأختها ( فالسجع يسمى متوازيا ، كقوله تعالى :فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ) وشرط حسن السجع اختلاف قرينتيه في المعنى . قوله : ( قيل ) أي قال جماعة من الأدباء : ( وأحسن السجع ما تساوت قرائنه ) ؛ ليكون شبيها بالشعر ، فإن أبياته متساوية ، كقوله تعالى :فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍوعلته أن السمع ألف الانتهاء إلى غاية في السجعة الأولى ، فإذا زيد عليها ثقل عليه الزائد ، لأنه يكون عند وصولها إلى مقدار الأولى كمن توقع الظفر بمقصوده من فهم المراد له ، ولم يجده أمامه ، كذا يظهر . قوله : ( ثم ) أي ثم إن كانتا مختلفتين ، فالأحسن من المختلفتين ( ما طالت قرينته الثانية ) ولا اختصاص للثانية بذلك ، بل يستحسن حيث لا تستوى القرائن أن تكون كل واحدة أطول مما قبلها ، كقوله تعالى :وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوىقوله :
هامش
( 1 ) سورة نوح : 13 ، 14 . ( 2 ) سورة الغاشية : 13 - 14 . ( 3 ) سورة الواقعة : 28 - 30 . ( 4 ) سورة النجم : 1 - 2 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 300 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي