والآخر في آخره ، سمّى مقلوبا مجنّحا . وإذا ولى أحد المتجانسين « 1 » الآخر ، سمّى مزدوجا ومكرّرا ومردّدا ؛ نحو :
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
« 2 » .
ويلحق بالجناس شيئان :
أحدهما : أن يجمع اللفظين الاشتقاق ؛ نحو :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ
« 3 »
شرح
وينبغي أن يقول : أو أول الفقرة ليعم النظم والنثر ، إلا أن مثله في النثر سيأتي في رد العجز على الصدر . ( والآخر في آخره سمى مقلوبا مجنحا ) كقول الشاعر :لاح أنوار الهدى من * كفّه في كلّ حال « 4 »ولقائل أن يقول : إذا سمى هذا مقلوبا مجنحا ، فتسميته مقلوبا لكونه جناس قلب ، وتسميته مجنحا لكون كلمتي الجناس فيه واقعتين في جناحي البيت ، فلا بدع أن يسمى الجناس التام وغيره من الأقسام السابقة تاما مجنحا ، وكذلك الجميع ، إلا أن يكونوا لاحظوا مناسبة بين الجناح والقلب لسرعة تقلب الجناح ، ثم قال : ( وإذا ولى أحد المتجانسين الآخر ) أي سواء كانا من جناس القلب أم لا ( سمى مزدوجا ومكررا ومرددا ، كقوله تعالى :وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) واعلم أن المصنف أهمل أن يقع الاختلاف في أمرين من الأمور السابقة . قوله : ( ويلحق بالجناس ) إشارة إلى ما يلحق بالجناس ، وإن لم يكن منه في الحقيقة ، وهو شيئان : أحدهما ، أن يجمع اللفظين الاشتقاق - أي الصغير - بأن يتفقا في ترتيب الحروف والهيئات ، مثل : " فرح زيد من المرح " فقد وقع الاختلاف بترتيب الحروف وبالهيئات معا ، كقوله تعالى :فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِوقوله تعالى :فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ« 5 » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " الظلم ظلمات يوم القيامة " « 6 » وقول الشافعي رضى اللّه عنه في النبيذ : أجمع أهل الحرمين على تحريمه ، وقول أبى تمام :فيا دمع أنجدنى على ساكنى نجد
هامش
( 1 ) أي تجانس كان .
( 2 ) سورة النمل : 22 .
( 3 ) سورة الروم : 30 .
( 4 ) البيت من الرمل ، وهو بلا نسبة في المصباح ( ص 202 ) ، والطراز ( 3 / 95 ) ، والتبيان ( ص 513 ) برواية لاح أنوار الندى من كفه في كل حال ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 145 ) .
( 5 ) سورة الواقعة : 89 .
( 6 ) أخرجه البخاري في " المظالم " ، باب : الظلم ظلمات يوم القيامة ، ( 5 / 120 ) ، ( ح 2447 ) ، ومسلم في البر والصلة ، ( ح 2579 ) .