ثمّ الحرفان : إن كانا متقاربين سمّى مضارعا ، وهو إمّا في الأوّل ؛ نحو :
بيني وبين كنّى « 1 » ليل دامس وطريق طامس ، أو في الوسط ؛ نحو :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
« 2 » ، أو في الآخر ؛ نحو : الخيل معقود بنواصيها الخير « 3 » .
وإلا سمّى لاحقا ، وهو - أيضا - إمّا في الأوّل ؛ نحو :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
« 4 » ، أو في الوسط ؛ نحو :
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
« 5 » ، أو في الآخر ؛ نحو :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ
« 6 »
شرح
المضارع في جواب الشرط ، ثم الحرفان اللذان وقع الاختلاف بهما ، إن كانا متقاربين سمى الجناس مضارعا ، وهو أي اختلاف الحرفين بالنوع إما في الأول ، كقول الحريري : بيني وبين كنى ليل دامس وطريق طامس فالاختلاف بالطاء والدال ، وهما حرفان متقاربان ، كلاهما من الحروف الشديدة أو في الوسط ، كقوله تعالى :وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُفوقع الاختلاف بالهمزة والهاء ، وهما حرفان حلقيان . أو في الحرف الأخير نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة « 7 » فإن الاختلاف بالراء واللام ، وهما من حروف الذلاقة قوله : ( وإلا ) أي إن لم يكن الحرفان اللذان وقع الاختلاف بينهما متقاربين ، ( سمى ) الجناس ( لاحقا ) واللاحق أيضا إما باختلاف الحرفين في الأول ، كقوله تعالى :وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍأو يقع الاختلاف في الوسط نحو :ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَفوقع الاختلاف في الوسط بالفاء والميم ، وهذا فيه إشكال ؛ لأن الفاء والميم متقاربان ؛ لكونهما من حروف الذلاقة ، ومن حروف الشفة ، فكيف يكونان متباعدين ؟ أو في الأخير نحو قوله تعالى :وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِفوقع الاختلاف بالنون والراء ، وفيه نظر - أيضا - لأنهما من
هامش
( 1 ) الكن : المنزل . وهذا من كلام الحريري ، والدامس : الشديد الظلمة .
( 2 ) سورة الأنعام : 26 .
( 3 ) الحديث متفق عليه رواه البخاري في الجهاد ، ومسلم في الإمارة .
( 4 ) سورة الهمزة : 1 .
( 5 ) سورة غافر : 75 .
( 6 ) سورة النساء : 83 .
( 7 ) أخرجه البخاري في " الجهاد " ، باب : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، ( 6 / 64 ) ، ( ح 2849 ) ، ومسلم في " الإمارة " ، ( ح 1871 ) .