وإن اختلفا في ترتيبها ، سمى تجنيس القلب ؛ نحو : حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه ، ويسمّى قلب كلّ ، ونحو : اللهمّ استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا « 1 » ، ويسمى قلب بعض .
وإذا وقع أحدهما « 2 » في أوّل البيت ،
شرح
حروف الذلاقة . قوله : ( وإن اختلفا في ترتيبها ) إشارة إلى النوع الرابع من الاختلاف ، وهو أن يختلفا في ترتيب الحروف فيسمى تجنيس القلب ، وهو قسمان : أحدهما ، نحو قولهم :
حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه . قال : ( ويسمى هذا قلب كل ) وهذا أحسن من قوله في الإيضاح : يسمى قلب الكل ؛ لأن كل لا يدخل عليها الألف واللام في القياس ، والثاني نحو ما روى في بعض الأخبار : " اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا " « 3 » وكذلك قول بعضهم : رحم اللّه امرأ أمسك ما بين فكيه وأطلق ما بين كفيه . وكذلك قول أبى الطيب :ممنّعة منعّمة رداح * يكلّف لفظها الطّير الوقوعا « 4 »ويسمى هذا قلب بعض ؛ لأن عورة وروعة اتفقا في الحرف الأخير وهو التاء فلا قلب فيها وانقلب ما سواها ، كانقلاب فتح وحتف ، وفي كفيه وفكيه ، كذلك لم يقع القلب في الحرف الأخير . وفي ممنعة ومنعمة كذلك ، فإن القلب لم يقع في الحرف الأول والأخير ، بل فيما بينهما ، ولم يقع فيما بينهما على الترتيب ، كما يظهر بالتأمل ، ولك أن تقول : ينبغي أن يسمى القسم الأول - أيضا - قلب بعض ، فإن الحرف المتوسط وهو التاء في حتف وفتح ، لم ينقلب كما لم ينقلب الأخير في عورة وروعة وإلا فما الذي أوجب تسمية أحدهما بقلب بعض والآخر بقلب كل ؟ إنما يكون بجعل الأول في أحدهما ثانيا مثلا ، والثاني ثالثا ، والثالث أولا ، ثم أشار المصنف إلى فرع من ذلك ، وهو أنه ( إذا وقع أحد المتجانسين جناس القلب في أول البيت )
هامش
( 1 ) صحيح ، أخرجه أحمد في المسند ، وأورده الشيخ الألبانى في صحيح أبى داود ، وصحيح ابن ماجة .
( 2 ) أي أحد اللفظين المتجانسين تجانس القلب .
( 3 ) جاء ذلك مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسلم ولكن بلفظ الإفراد : " اللهم استر عورتي ، وآمن روعتي ، واقض ديني " . وهو حديث " حسن " أخرجه الطبراني في الكبير عن خباب ، وانظر صحيح الجامع ( ح 1262 ) .
( 4 ) البيت من الوافر ، وهو لأبى الطيب المتنبي في شرح ديوانه ( 1 / 133 ) وفي رواية الديوان : منعمة ممنعة رداح ، والمصباح ( ص 190 ) ، والإشارات ( ص 294 ) .