تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والمبالغة في المدح ؛ كقوله [ من البسيط ] :
ألمع برق سرى أم ضوء مصباح * أم ابتسامتها بالمنظر الضّاحى
أو في الذم ؛ كقوله [ من الوافر ] :
وما أدرى ولست إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء ؟ !
شرح
فالاستفهام في قولها : ما لك للتوبيخ ، وهو تجاهل مع معرفتها أن الشجر لا يتأثر بموت من مات ، ولقائل أن يقول : ليست النكتة هنا إرادة توبيخ الشجر ؛ بل النكتة إرادة إيهام أن الحزن على المذكور من الأمور العامة ، حتى لا يختص بها إنسان عن شجر فهو تجاهل ، فأتى في ظاهر اللفظ بالتوبيخ لنكتة المبالغة في المدح على جهة الغلو بالوجه المستحيل ، كقوله :وأخفت أهل الشّرك حتّى إنّه * لتخافك النّطف الّتى لم تخلق « 1 »وإنما أفردت ضمير الشجر رعاية للفظه ، لا لمعناه ، وإلا لأنثت ، وإما أن يكون ذلك لإرادة المبالغة في المدح في قول البحتري :ألمع برق سرى أم ضوء مصباح * أم ابتسامتها بالمنظر الضّاحى « 2 »فإنه تجاهل ادعى أنه لشدة مشابهة ابتسامتها لهذه الأمور ، صار يشك في أنها الواقع ، وإن كان غير شاك ، وهو - أيضا - من تناسى التشبيه ، أو لقصد المبالغة في الذم ، كقول زهير :وما أدرى وسوف إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء ؟ « 3 »
هامش
- وللخارجية في الأشباه والنظائر 5 / 310 ، وبلا نسبة في لسان العرب 4 / 229 ( خبر ) ، ومغنى اللبيب 1 / 47 ، وهمع الهوامع 1 / 133 . ( 1 ) البيت لأبى نواس في ديوانه 258 ، من قصيدة يمدح بها الرشيد مطلعها :خلق الشباب وشرتى لم تخلق * رميت في غرض الزمان بأقوقوانظر الإشارات لمحمد بن علي الجرجاني ص 279 ، والطراز 2 / 314 ، والمصباح ص 229 . ( 2 ) البيت للبحترى في ديوانه 1 / 442 ، وهو مطلق قصيدة يمدح فيها الفتح بن خاقان وهو في الإشارات للجرجاني ص 286 . ( 3 ) البيت من الوافر ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 73 ، والاشتقاق ص 46 ، وجمهرة اللغة ص 978 ، والدرر 2 / 261 ، 4 / 28 ، 5 / 126 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 509 ، وشرح شواهد المغنى ص 130 - 412 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 189 .