تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
والتدلّه في الحبّ في قوله [ من البسيط ] :
باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر
شرح
فإنه ادعى أنهم لشدة شبههم بالنساء في الأوصاف الرذيلة ، يشك الناظر فيهم أهم قوم ، أي رجال ، أم نساء ، وفيه أن القوم يختص به الرجال على حد قوله تعالى :لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ« 1 » وقال الزمخشري : واختصاص القوم بالرجال صريح في الآية وفي البيت المذكور وفي قوله : اختصاص القوم بالرجال نظر ، وصواب العبارة أن يقال : اختصاص الرجال بالقوم ؛ لما يظهر بأدنى تأمل ، وأما قوم عاد وثمود ونحو ذلك فقيل : يشمل الإناث - أيضا - تغليبا ، وقال الزمخشري : ليس بمتناول للفريقين ، بل قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث ؛ لأنهن توابع لرجالهن . قال : وهو في الأصل جمع " قائم " كصوم وزور ، ويجوز أن يكون تسمية بالمصدر ، قال بعض العرب : " إذا أكلت أحببت قوما وأبغضت قوما " أي قياما . انتهى . ومراده أنه نقل بعد المصدرية إلى اسم الجمع ، لكن قوله : إنه في الأصل جمع فيه نظر ، لأن فعل ليس من أبنية الجموع ، إلا على مذهب أبي الحسن ( أو التدله في الحب ) أي يتجاهل العارف للتدله في الحب ( في قوله ) وهو الحسين بن عبد اللّه الغريبى ، ونسبه ابن منقذ إلى ذي الرمة :باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر « 2 »كذا قال المصنف والذي يظهر أن هذا من المبالغة في مدح ليلى وأنه من القسم السابق وزاد في الإيضاح قسما لا أستحسن ذكر مثاله « 3 » ، وقد عدوا من تجاهل العارف ما ينبغي أن يسمى : تجهيل العارف ، كقول الكفار لإخوانهم الكفار :هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ« 4 » فقد جهلوهم مع كونهم عارفين بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لغرض فاسد لهم لعنهم اللّه .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 11 . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو للمجنون في ديوانه ص 130 ، وللعرجى في شرح التصريح 2 / 298 ، والمقاصد النحوية 1 / 416 ، 4 / 518 ، والكامل الثقفي أو للعرجى في شرح شواهد المغنى 2 / 962 ، وذكر مؤلف خزانة الأدب 1 / 97 ، ومؤلف معاهد التنصيص 3 / 167 ، أن البيت اختلف في نسبته ، فنسب للمجنون ، ولذي الرمة وللعرجى ، وللحسين بن عبد اللّه ، ولبدوى اسمه كامل الثقفي . وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 482 ، وأوضح المسالك 4 / 303 ، وتذكرة النحاة ص 318 ، وشرح الأشمونى 1 / 87 . ( 3 ) لعله أراد ما ذكر في الإيضاح قوله : " والتحقير في قوله - تعالى - في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حكاية عن الكفار : ( هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفى خلق جديد ) انظر الإيضاح بتحقيقى ص : 330 . ( 4 ) سورة سبأ : 7 .