السكاكى : ومنه متشابهات القرآن باعتبار .
الهزل يراد به الجد
ومنه : الهزل الذي يراد به الجدّ ؛ كقوله [ من الطويل ] :
إذا ما تميمىّ أتاك مفاخرا فقل * عدّ عن ذا ، كيف أكلك للضّبّ ؟ !
تجاهل العارف
ومنه : تجاهل العارف ؛ وهو - كما سماه السكاكى - : سوق المعلوم مساق غيره لنكتة : كالتوبيخ في قول الخارجيّة [ من الطويل ] :
أيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنّك لم تجزع على ابن طريف
شرح
كذا أطلقه المصنف ، ويجب تقييده بالاحتمالين المتساويين ، فإنه إن كان أحدهما ظاهرا ، والثاني خفيا ، والمراد هو الخفي ، كان تورية قال السكاكى : ومنه متشابهات القرآن باعتبار . ونقله المصنف عنه ولم يعترض ، وفيه نظر ؛ لأن متشابهات القرآن تقدم أنها من التورية ؛ لأن أحد احتماليها - وهو ظاهر اللفظ - غير مراد وقوله : باعتبار يريد باعتبار مطلق الاحتمالين ، لا باعتبار استواء الاحتمالين ، فإنه لا استواء في احتمال المتشابهات . قلنا : فهذا القدر ينفى أن يكون مما نحن فيه .
ومنه الهزل الذي يراد به الجد كقوله :إذا ما تميمىّ أتاك مفاخرا * فقل عدّ عن ذا كيف أكلك للضّبّ ؟ « 1 »فإنه أورده على سبيل الهزل ، والمراد به الجد . قيل : لأن تميما تكثر أكل الضب ، وفي هذا نظر لا يخفى ، والذي يظهر أن قوله : كيف أكلك للضب ؟ هزل لأن ظاهره السؤال عن أكل الضب ، وهو أمر لا معنى لإرادة معناه عند طلب المفاخرة إلا الهزل ، لكن المراد به الجد ، وهو الإشارة إلى أن التميمي حقير عن أن يفاخر ، وإنما شأنه الاشتغال بأكل الضب ونحوه من الهمم النازلة .
تجاهل العارف : ومنه تجاهل العارف ، وسماه السكاكى سوق المعلوم مساق غيره ، وسماه ابن المعتز الإعنات لنكتة أي لا يفعل ذلك إلا لاعتبار مقصود ، كالتوبيخ في قول : الخارجية .
قيل : هي ليلى بنت طريف ترثى أخاها حين قتله يزيد بن مزيد الشيباني :أيا شجر الخابور ما لك مورقا ؟ * كأنّك لم تجزع على ابن طريف « 2 »
هامش
( 1 ) البيت لأبى نواس في الإيضاح ص 503 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لليلى بنت طريف في الأغانى 12 / 85 - 86 ، والحماسة الشجرية 1 / 232 ، والدرر 2 / 163 ، وشرح شواهد المغنى ص 148 ، ولليلى أو لمحمد بن بجرة في سمط اللآلي ص 913 ، -