وثانيهما : أن يثبت لشئ صفة ذمّ ، ويعقّب بأداة استثناء تليها صفة ذمّ أخرى له ؛ كقوله : فلان فاسق إلا أنه جاهل .
وتحقيقهما على قياس ما مرّ .
الاستتباع
ومنه : الاستتباع ؛ وهو المدح بشئ على وجه يستتبع المدح بشئ آخر ؛ كقوله [ من الطويل ] :
نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنّئت الدّنيا بأنّك خالد « 1 »
مدحه بالنهاية في الشجاعة على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها ، وفيه أنه نهب الأعمار دون الأموال ، وأنه لم يكن ظالما في قتلهم .
شرح
إفادة تأكيد الذم بوجهين ، وفي تقدير اتصاله وغير ذلك ( وثانيهما : أن يثبت للشئ صفة ذم ، وتعقب بأداة استثناء تليها صفة ذم أخرى ، كقولك : فلان فاسق إلا أنه جاهل ) قوله : ( وتحقيقهما على قياس ما مر ) أي في جميع الأحكام من أن حكم الاستدراك حكم الاستثناء وغيره .
الاستتباع : ص : ( ومنه الاستتباع إلخ ) .
( ش ) : من البديع المعنوي الاستتباع ، وهو المدح بشئ على وجه يستتبع المدح لذلك الشئ بشئ آخر أي بصفة أخرى ، وقيل : الاستتباع الوصف بشئ على وجه يستتبع وصفا آخر ؛ ليعم المدح والذم ، وفيه نظر ، لأنه يتحد حينئذ بالقسم بعده ، ومثله المصنف بقول أبى الطيب :نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنئت الدّنيا بأنّك خالدفإنه مدحه بالنهاية في الشجاعة على وجه وهو نهب أعمار هذا الجم الغفير ، فاستتبع ذلك مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها ، فإن ذلك مفهوم من تهنئة الدنيا بخلوده .
قوله : ( وفيه ) إشارة إلى وجهين من المدح في البيت ذكرهما علي بن عيسى الربعي :
أحدهما ، ( أنه نهب الأعمار دون الأموال ) والثاني ، ( أنه لم يكن ظالما في قتل أحد من المقتولين ) . قلت : لا أدرى من أين له دلالة هذا البيت على أنه لم ينهب الأموال ، وعلى أنه
هامش
( 1 ) البيت للمتنبى من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة ، ديوانه 1 / 277 ، والإشارات ص 284 .