تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ومنها : نحو قوله [ من المنسرح ] :
يا خير من يركب المطىّ ولا * يشرب كأسا بكفّ من بخلا
ومنها : مخاطبة الإنسان نفسه ؛ كقوله [ من البسيط ] :
لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النّطق إن لم يسعد الحال
شرح
تقديره : أو يموت منى كريم يقتضى أن التقدير الذي ذكره إنما يكون على القول الثاني ، وليس كذلك ، لأنه سواء كان تجريدا أو لا ، فتقدير منى لا بد منه ، وبهذا تعلم أن قوله : فيه نظر ، لا يعود على القول الثاني ، وقيل : إن وجه النظر هو أن الأصل عدم التقدير اللفظي ، لأنا إذا قدرنا : يموت منى كريم وجعلناه تجريدا بحرف ، كان فيه حذف لفظي ، الأصل عدمه ومنها نحو قوله :يا خير من يركب المطىّ ولا * يشرب كأسا بكفّ من بخلا « 1 »فإنه جرد من كفه كف غير بخيل ، والإشارة بهذا النوع إلى تجريد ما لم يقصد به التشبيه ، وهو بغير حرف ، وهو كالذي قبله ، إلا أن أو يموت كريم تجريد بمنطوق ، وهذا تجريد بمفهوم ، لأن قوله : بكف من بخلا ليس فيه تجريد ، بل مفهومه أنه يشربها بكف من لم يبخل ، فكأنه جرد من نفسه غير بخيل ، وأثبت بالمفهوم أنه يشربها بكفه . وقد أنكر الطيبي أن يكون هذا تجريدا ؛ لأن التجريد يكون من منطوق ، لا من مفهوم . وقيل : إن قوله : بكف من بخلا كناية ، وفيه نظر ، لأن الكناية لا تنافى التجريد ، ومنها أن يكون بغير حرف ، ولا يقصد التشبيه ، وهذا هو الذي قبله ، إلا أن هذا اختص بنوع ، وهو مخاطبة الإنسان نفسه ، كقوله أي المتنبي :لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النّطق إن لم يسعد الحال « 2 »قلت : وقد يكون ذلك بغير المخاطبة ، فإن قيل : أين المبالغة في التجريد بخطاب الإنسان لنفسه ؟ قلت : كأنه يجعل نفسه لكمال الإدراك ، كأن فيها نفسا أخرى ، ومن
هامش
( 1 ) انظر الإيضاح الفقرة 243 ، ص 316 . البيت للأعمش الأكبر أعشى قيس . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لأبى الطيب المتنبي في ديوانه 2 / 220 ، وهو ضمن قصيدة قالها يمدح بها أبا شجاع فاتك المعروف بالمجنون عندما قدم من الفيوم إلى مصر فوصل أبا الطيب وحمل إليه هدية قيمتها ألف دينار فقال يمدحه .