تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ومنها : نحو قوله تعالى :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
« 1 » أي : في جهنم ، وهي دار الخلد . ومنها : نحو قوله [ من الكامل ] :
ولئن بقيت لأرحلنّ بغزوة * تحوى الغنائم أو يموت كريم
وقيل : تقديره : أو يموت منى كريم . وفيه نظر .
شرح
بي ، أي تسير بي بمستلئم ، أي لابس لأمة فجرد من نفسه لابس لأمة مثله . وفيه نظر ، لجواز أن يكون بمستلئم بدلا من قوله : بي فلا يكون فيه تجريد ، فإن ذلك جائز عند الكوفيين والأخفش قياسا ، وعند غيرهم لا يجوز إلا قليلا ، فيجوز أن يكون هذا من ذلك القليل ، ومنها أن يكون بفى ولا يقصد تشبيه الشئ بغيره نحو قوله تعالى :لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً« 2 » فإن جهنم أعاذنا اللّه منها هي دار الخلد لكنه انتزع منها مثلها وجعل دار الخلد معدة للكفار تهويلا . ومنها أن يكون بغير حرف ، ولا يقصد تشبيه شئ بغيره ، نحو قول الحماسى :فلئن بقيت لأرحلنّ بغزوة * تحوى الغنائم أو يموت كريم « 3 »وكذلك قوله تعالى :فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ« 4 » على قراءة الرفع ، أي فحصلت وردة ، وقيل : تقديره ، أي البيت : أو يموت منى كريم أي يموت من قبيلى رجل غيرى كريم ، وقيل : أو يموت منى كريم يريد نفسه ، والفرق بينه وبين الأول ، أن الأول تجريد بغير حرف وهذا تجريد بحرف محذوف . قال المصنف : وفيه نظر ، يريد في كون هذا البيت من التجريد نظر . قال الخطيبي : إن مراده بالنظر أنه من باب الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، لأن مراد الشاعر من قوله : كريم نفسه ، ورد بأن الالتفات لا ينافي التجريد ، بل هو واقع بأن يجرد المتكلم نفسه من ذاته ، فيجعلها شخصا آخر ثم يخاطبه ، أو يفرضه غائبا إما لتوبيخ « 5 » ، أو نصح ، أو غير ذلك . قلت : قد سبق لنا عند الكلام على الالتفات من المعاني ، كيفية اجتماع التجريد والالتفات بما يغنى عن إعادته ، فيطلب من موضعه ، غير أن قول المصنف : وقيل :
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 21 . ( 2 ) سورة فصلت : 28 . ( 3 ) البيت لقتادة بن مسلمة الحنفي ، أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 278 . ( 4 ) سورة الرحمن : 37 . ( 5 ) في الأصل التوبيخ والصواب ما أثبتناه .