تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقد يطلق التقسيم على أمرين آخرين : أحدهما : أن تذكر أحوال الشئ مضافا إلى كلّ ما يليق به ؛ كقوله [ من الطويل ] :
سأطلب حقّى بالقنا ومشايخ * كأنّهم من طول ما التثموا مرد ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا * كثير إذا شدّوا قليل إذا عدّوا
والثاني : استيفاء أقسام الشئ ؛ كقوله تعالى :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً
« 1 » .
شرح
والتفريق في قوله تعالى :فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌوالتقسيم في قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواالآية ثم قال المصنف : ( وقد يطلق التقسيم على أمرين آخرين أن تذكر أحوال الشئ مضافا إلى كل ما يليق به ، كقوله ) أي أبى الطيب :سأطلب حقّى بالقنا ومشايخ * كأنّهم من طول ما التثموا مرد ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا * كثير إذا شدّوا قليل إذا عدّوا « 2 »والثاني استيفاء أقسام الشئ كقوله تعالى :يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماًوقد احتج بهذه الآية على انتفاء الخنثى المشكل ، والحق وجوده ، وقد اختلف فيه أصحابنا أهو قسم ثالث غير الذكر ، والأنثى أو لا ؟ والصحيح أنه لا يخرج عنهما ، وهذه الآية لا تدل عليه ، إذا كان المراد استيعاب الأقسام ، إلا أن يقال : ترك الخنثى ، لأنه نادر ، والآية سيقت في معرض الامتنان ، فاقتصر فيها على الغالب ، وقد جعل الطيبي من التقسيم الحاصر قوله تعالى :هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ« 3 » وأنكره شارح البزدوى نظرا إلى أنه ليس معه حصر ، وادعى الطيبي التقسيم الحاصر في :فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ« 4 » الآية وفيه نظر ، لما سبق بخلاف :يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ« 5 » الآية فإنها اقتضت وقوع أحد هذه الأمور ، فلو كان « 6 » ، ثم قسم آخر لوقع فثبت الحصر ، وأنشد البغدادي للتقسيم الحاصر قول الثقفي :
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 49 - 50 . ( 2 ) البيتان لأبى الطيب المتنبي في التبيان 1 / 257 ، والإيضاح بتحقيقى 317 ، وعقود الجمان 2 / 96 . ( 3 ) سورة آل عمران : 7 . ( 4 ) سورة فاطر : 32 . ( 5 ) سورة الشورى : 49 . ( 6 ) أي لوقوع أحد هذه الأمور .