تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

المبالغة

ومنه : المبالغة المقبولة ، والمبالغة : أن يدّعى لوصف بلوغه في الشدّة أو الضعف حدّا مستحيلا أو مستبعدا ؛ لئلا يظنّ أنه غير متناه فيه « 1 » . وتنحصر في : التبليغ ، والإغراق ، والغلوّ ؛ لأن المدّعى : إن كان ممكنا عقلا وعادة : فتبليغ ؛ كقوله [ من الطويل ] :
فعادى عداء بين ثور ونعجة * دراكا فلم ينضح بماء فيغسل
شرح
المبالغة : ص : ( ومنه المبالغة المقبولة إلخ ) . ( ش ) : اختلفوا في المبالغة ، فمنهم من لا يرى لها فضلا محتجان « 2 » بأن خير الكلام ما خرج مخرج الحق ، وكان على نهج الصدق ، ولأنها لا تكون إلا من ضعيف عجز عن الاختراع ، والتوكيد يعمد إليها لسد خلله ، ومنهم من يقصر الفضل عليها وينسب المحاسن كلها إليها ، محتجا بأن أحسن الشعر أكذبه . حكاهما في المصباح ، ومقتضى تعليله أن المبالغة كذب . وليس كذلك ، ولو كانت كذبا لما وردت في القرآن ، ولا السنة ، وقسم في المصباح المبالغة إلى ما كان باستعمال في غير موضوع كالاستعارة ، وما كان بتكرار مثل :أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ« 3 » أو تقسيم مثل : ونكرم جارنا البيت الآتي ، وأما المصنف فقد جعل من البديع المعنوي المبالغة المقبولة وقدم المصنف عليها المبالغة مطلقا ، وهو أن يدعى لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدا مستحيلا أو مستبعدا ، لئلا يظن أنه غير متناه في ذلك الوصف ، والضمير في قوله : فيه مفرد ، لأنه عائد لأحد المتعاطفين بأو وتنحصر المبالغة في التبليغ والإغراق والغلو ، ووجه الحصر أن المدعى للوصف من الشدة أو الضعف ، إما أن يكون ممكنا عقلا وعادة ، أو لا ، فإن كان فيسمى تبليغا كقوله أي : امرئ القيس :فعادى عداء بين ثور ونعجة * دراكا ولم ينضح بماء فيغسل « 4 »
هامش
( 1 ) أي في الشدة أو الضعف . ( 2 ) هكذا في الأصل : " محتجان " والسياق يقتضى " محتجين " أو محتجا . ( 3 ) سورة النور : 40 . ( 4 ) البيت من الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 22 ، والإشارات ص 278 ، والمصباح ص 224 ، ولسان العرب 11 / 496 ( غسل ) . 15 / 40 ( عدا ) ، وتاج العروس ( غسل ) ، ( عدا ) .