تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

الجمع مع التفريق

ومنه : الجمع مع التفريق ؛ وهو أن يدخل شيئان في معنى ، ويفرق بين جهتي الإدخال ؛ كقوله [ من المتقارب ] :
فوجهك كالنّار في ضوئها * وقلبي كالنّار في حرّها

الجمع مع التقسيم

ومنه : الجمع مع التقسيم ؛ وهو جمع بين متعدّد تحت حكم ، ثم تقسيمه ، أو العكس : فالأول : كقوله [ من البسيط ] :
حتّى أقام على أرباض خرشنة * تشقى به الرّوم والصّلبان والبيع للسّبى ما نكحوا والقتل ما ولدوا * والنّهب ما جمعوا ، والنّار ما زرعوا
شرح
وهذا يقتضى أن يكون التقسيم أعم من اللف والنشر ، كذا قال المصنف . قلت : لم يظهر فرق بين ما أنشده السكاكى ، وما أنشده المصنف ، ولم يظهر لي في شئ من المثالين إضافة ما لكل إليه على التعيين ، لأنه إن كان المراد التعيين من خارج فكل لف ونشر كذلك ، وإن كان من اللفظ ، فليس في اللفظ غير اسم الإشارة في كل منهما ، وهو صالح لكل منهما ، وهذا وذا سواء في قرب المشار إليه ( ومنه الجمع مع التفريق ، وهو أن يدخل شيئان في معنى واحد ، ويفرّق بين جهتي الإدخال كقوله :فوجهك كالنّار في ضوئها * وقلبي كالنّار في حرّها ) « 1 »شبه وجه الحبيب وقلبه بالنار ، وفرق بين وجهي التشبيه ، ومنه قوله تعالى :وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً« 2 » وهذا في الحقيقة ليس نوعا زائد ، بل نوعا جمع وتفريق ، إلا أن يخص اسم الجمع بأن يذكر المتعدد أولا ، ثم يحكم عليه ( ومنه الجمع مع التقسيم ، وهو جمع متعدد تحت حكم ، ثم تقسيمه ، أو تقسيمه ثم جمعه ) فالأول ، كقوله أي المتنبي :حتّى أقام على أرباض خرشنة * تشقى به الرّوم والصّلبان والبيع للسّبى ما نكحوا والقتل ما ولدوا * والنّهب ما جمعوا والنّار ما زرعوا « 3 »
هامش
( 1 ) البيت لرشيد الدين الوطواط ديوانه 179 ، وأورده الجرجاني في الإشارات 374 ، ونهاية الإيجاز 295 ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 249 ) ، وعقود الجمان 2 / 93 . ( 2 ) سورة الإسراء : 120 . ( 3 ) البيتان للمتنبى في ديوانه 1 / 377 ، وحدائق السحر 180 ، ونهاية الإيجاز ص 296 ، ويروى البيت الأول بلفظ :الدهر معتذر والسيف منتظر * وأرضهم لك مصطاف ومرتبع