تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ومنها : ما هو مجموع معان ؛ كقولنا - كناية عن الإنسان - : حي مستوى القامة ، عريض الأظفار . وشرطهما الاختصاص بالمكنىّ عنه .
شرح
كنى بمجامع الأضغان عن القلوب ، والأضغان جمع ضغن وهو الحقد ، ونحوه قوله يذكر قتله للذئب :فأتبعتها أخرى فأضللت نصلها * بحيث يكون اللّبّ والرّعب والحقد « 1 »فهذه ثلاث كنايات كل منها مستقل ، والنوع الثاني أشار إليه بقوله : ( ومنها ما هو ) أي من الكناية ما فيه ( مجموع معان ) مطلوب بها غير صفة ولا نسبة ( كقولنا في الكناية عن الإنسان : " حي مستوى القامة عريض الأظفار " ) فإن كل واحد من هذه الأوصاف الثلاثة ليس كناية عن الإنسان ، ومجموعها كناية عنه ؛ لأنه لا يوجد في غيره ، فهي خاصة مركبة كقولنا في رسم الخفاش : " طائر مركب " وبه يعلم أن قوله : " عدة معان " لا يريد أن تكون ثلاثة بل أكثر من واحد . قال الخطيبي : " ويظهر من هذا أن الرسوم إذا ذكرت مجردة عن الرسومات كانت كناية " . وقال الخطيبي - أيضا - في شرح المفتاح : " إن الحدود والرسوم كناية " قال : " وقد بينا أن دلالة المعرفات كلها على المعرفات دلالة التزام لا غير " وفيما قاله نظر لا نطيل بذكره ، ثم قال : ( وشرطها ) أي شرط الكناية سواء أكانت معنى واحدا أم أكثر ( الاختصاص بالمكنى عنه ) أي لا يكون موجودا لغير المكنى عنه ، وإلا لما انتقل الذهن في الكناية إلى المكنى عنه لأن الأعم لا يشعر بالأخص ، ولك أن تقول : كل كناية لا بد فيها من هذا الاختصاص ، فكيف يشترطون ذلك في هذا النوع فقط ؟ وحينئذ فهذه العبارة مقلوبة ، والصواب أن يقال : " شرطها اختصاص المكنى عنه بالمعنى أو بالمعاني " . قال المصنف : وجعل السكاكى الأولى قريبة ، والثانية بعيدة ، وفيه نظر ، كأنه يريد أن دلالة الوصف الواحد على الشئ ليست أبعد من دلالة الأوصاف بل ربما كان الحال بالعكس ؛ فإن الرسم التام يفصح عن الحقيقة بما لا يفصح به الرسم الناقص ، والتفصيل أوضح من الإجمال ، وقد يجاب بأن مراد السكاكى أن الأولى قريبة من حيث التناول والاستعمال ؛ لأن الأعم لا يشعر بالأخص . قلت : هذا القسم بجملته في عدّه من الكناية نظر ؛ لأن
هامش
( 1 ) البيت للبحترى في ديوانه ( 1 / 186 ) ، الموازنة ص 279 .