تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وإن كان بواسطة : فبعيدة ؛ كقولهم : كثير الرماد كناية عن المضياف ؛ فإنه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدور ، ومنها إلى كثرة الطبائخ ، ومنها إلى كثرة الأكلة ، ومنها إلى كثرة الضّيفان ، ومنها إلى المقصود .
شرح
أما عظم الرأس ما لم يفرط ، فإنه دليل على علو الهمة ، وقد جاء في وصف هند بن أبي هالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " أنه كان عظيم الهامة " « 1 » وأما البعيدة فهي ما كان انتقال الذهن منها إلى المكنى عنه بواسطة ، كقولهم : " كثير الرماد " كناية عن المضياف ، فإنه ينتقل الذهن من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدور ، ثم ينتقل منها إلى كثرة الطبائخ ، ثم ينتقل منها إلى كثرة الأكلة ، ثم من كثرة الأكلة إلى كثرة الضيفان ، ثم من كثرة الضيفان إلى المقصود ، كذا قال المصنف . والسكاكى قال : ينتقل من كثرة الرماد لكثرة الجمر ، ومن كثرة الجمر لكثرة إحراق الحطب ، وينبغي أن يجعل المكنى عنه هنا كونه كريما لا كونه مضيافا ، وإلا فقوله : " من كثرة الضيفان إلى المقصود " إذا جعلنا المقصود فيه كونه مضيافا ، فذلك يحصل بكثرة الضيفان ، فهو صريح فيه لا مكنى به عنه ، ومثل - أيضا - البعيدة بقوله عن الأبله : " عريض الوسادة " فإنه ينتقل من عرض الوسادة إلى عرض القفا ، ومنه إلى المقصود من البله ، وجعله السكاكى من القريبة على أنه كناية عن عرض القفا ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعدى بن أبي حاتم " إن كان وسادك لعريضا " « 2 » وذلك حين نزلت :وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ« 3 » فعمد إلى خيطين : أبيض ، وأسود فصار ينظر إليهما . قال المصنف : وفيه نظر ، ووجه النظر أنه لو كان كناية عن عرض القفا لكان هو المقصود فلا يكون كناية عن البله ، والغرض خلافه ، والحق أنه يصح أن يكون مثالا لهما ، فإن قصد الكناية عن البله فهو مثال للبعيدة ، أو الكناية عن عرض القفا فهو كناية قريبة ، ومن البعيدة قوله :وما يك فىّ من عيب فإنّى * جبان الكلب مهزول الفصيل « 4 »
هامش
( 1 ) " صحيح " أخرجه أحمد في " المسند " ، ( 1 / 116 ) ، ولكن من حديث علي بن أبي طالب ، وقال العلامة أحمد شاكر ( ح 944 ) : " إسناده صحيح " . ( 2 ) أخرجه البخاري في " التفسير " ( 8 / 31 ) ، ( ح 9 - 45 ) ، ومسلم ( 1090 ) . ( 3 ) سورة البقرة : 187 . ( 4 ) لم يرد البيت منسوبا ، الصناعتين ص 361 ، مفتاح العلوم ص 405 ، الطراز ج 1 ص 422 ، الإيضاح ص 288 ، الحماسة شرح التبريزي ج 4 ص 93 ، الحيوان ج 1 ص 384 ، نهاية الإيجاز ص 271 ، دلائل الإعجاز 307 ، الإشارات ص 241 ، المصباح ص 150 .