والثانية : المطلوب بها صفة :
فإن لم يكن الانتقال بواسطة :
فقريبة واضحة ؛ كقولهم - كناية عن طول القامة : طويل نجاده ، وطويل النجاد ، والأولى ساذجة ، وفي الثانية تصريح ما ، لتضمّن الصفة الضمير ، أو خفية ؛ كقولهم - كناية عن الأبله - : عريض القفا .
شرح
الكناية ما تقابل الصريح ، والحد والرسم صريحان في المعنى ، وكذلك الكنى التي هي أحد أنواع الأعلام صرحوا بأنها كناية ، وفيه نظر ؛ لأن الكنية علم ، والعلم صريح في مسماه ، فلا فرق بين دلالة أبى عبد اللّه ودلالة زيد العلمين عليه .
الكناية ( الثانية المطلوب بها ) أي المكنى عنه ( صفة ) وهي قسمان : قريبة ، وبعيدة ، لأنها إن لم يكن انتقال الذهن من الكناية إلى المكنى عنه بواسطة فهي قريبة ، وإلا فبعيدة ، والقريبة إما واضحة ، أو خفية فالواضحة كقولهم في الكناية عن طويل القامة :
" طويل نجاده " وذلك كناية ساذجة ، وكقولهم : " طويل النجاد " وذلك كناية مشتملة على تصريح ما لتضمن الصفة فيه وهي " طويل " ضمير الموصوف بخلاف المثال قبله ، فإن قولك : " طويل نجاده " ليس في لفظ الطويل منه ضمير ؛ لأنه مسند إلى الظاهر ، ومنها قول الحماسى :أبت الروادف والثّدىّ لقمصها * مسّ البطون وأن تمسّ ظهورا « 1 »والحصة التي لا ينتقل الذهن فيها بواسطة ، كقولهم في الكناية عن الأبله : عريض القفا ، قال الشاعر :عريض القفا ميزانه في شماله « 2 »فإن عرض القفا ، وعظم الرأس إذا أفرطا دليل الغباوة ، ولذلك قال طرفة :أنا الرّجل الضّرب الّذى تعرفونه * خشاش كرأس الحيّة المتوقّد « 3 »
هامش
( 1 ) البيت بديوان الحماسة غير منصوب ج 3 ص 139 ، وفي الطراز ج 1 ص 424 ، شرح شواهد الكشاف ص 411 ، المصباح ص 149 ، والإيضاح ص : 287 .
( 2 ) لم أعثر عليه ، إلا أن صاحب الإيضاح ذكره مكتفيّا بقوله : " عريض القفا " انظر الإيضاح بتحقيقى ص :
287 .
( 3 ) البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 37 ، والإيضاح ص 287 ، وبغية الإيضاح ص 160 .