تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

وهي ثلاثة أقسام :

الأولى : المطلوب بها غير صفة ولا نسبة :

فمنها : ما هي معنى واحد ؛ كقوله [ من الكامل ] :
والطّاعنين مجامع الأضغان
شرح
( تنبيه ) : قيل في الفرق بين المجاز والكناية : إن المجاز لا بد له من تناسب بين المحلين ، وفي الكناية لا حاجة لذلك فإن العرب تكنى عن الحبس بأبى البيضاء ، وعن الضرب بأبى العيناء ، ولا اتصال بينهما ، بل تضاد ، وفيه نظر ، فإن التناسب قد يكون بالتضاد كما تقدم أن التضاد علاقة معتبرة . الكناية ثلاثة أقسام : ص : ( وهي ثلاثة أقسام إلخ ) . ( ش ) : الكناية إما أن يكون المقصود بها أي المكنى عنه " صفة " أو " نسبة " أو غيرهما ، وقد يقال : " إما أن يكون المكنى عنه الصفة أو الموصوف أو اختصاص الصفة بالموصوف الأول المطلوب بها أمر غير صفة " وليس المراد النعت بل الوصف المعنوي . قال الشيرازي : " والمراد بالوصف هنا ما هو أعم من الوصف النحوي كالجود والكرم " وفيه نظر ، فإن المراد بالوصف هنا المعنى ، والمراد بالوصف النحوي اللفظ التابع بشروط ، فليس بينهما عموم وخصوص ، وذلك نوعان : الأول أن يكون معنى واحدا ، كقولك : " المضياف " ، كناية عن زيد كذا أطلقه المصنف ، والصواب تقييده كما فعل في المفتاح بأن يكون ذلك لعارض اقتضى الاختصاص به ، ثم عبارة المفتاح لعارض اقتضى اختصاص " المضياف " بزيد أي لشهرته بذلك حتى صار كاللازم وهو مقلوب ، والصواب أن يقال : لعارض اختصاص زيد " بالمضياف " فإن المراد اختصاص زيد بالمضياف ليفهم زيد من لفظ " المضياف " لا اختصاص " المضياف " بزيد وإلا لكانت الكناية ذكر الملزوم ، والفرض أنها عنده ذكر اللازم والملزوم يختص باللازم ، ولا يقال : يختص اللازم بالملزوم سواء أكان مساويا أم لا ، وكذلك قوله كناية عن القلب :الضّاربين بكلّ أبيض مخذم * والطّاعنين مجامع الأضغان « 1 »
هامش
( 1 ) البيت في معاهد التنصيص ( 260 بولاق ) ، الموازنة ص 279 ، وفيها ينسب لعمرو بن معد يكرب الزبيدي ، وروى :الضاربين بكل أبيض مرهف * والطاعنين مجامع الأضغان
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 210 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي