تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
. . .
شرح
والكناية " وتقرير مذهب الشافعي رحمه اللّه في هذه المسألة قررناه في شرح مختصر ابن الحاجب ، وكان المصنف مستغنيا عن التكلف لهذا الفرق بأن يفرق بأن المجاز مستعمل في غير موضوعه ، بخلاف الحقيقة فقد قررنا فيما سبق أن الكناية حقيقة خلافا للمصنف في زعمه أنها خارجة عن الحقيقة والمجاز . قوله : ( وفرق ) إشارة إلى فرق بينهما ذكره السكاكى ، وغيره ، وهو أن مبنى الكناية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم ، ومبنى المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم . قال : وفيه نظر ؛ لأن اللازم ما لم يكن ملزوما يمتنع أن ينتقل منه إلى الملزوم ، لأن اللازم إذا لم يكن ملزوما لملزوم كان أعم منه ولا بد أن يكون أخص في اللزوم الكلى ، وإلا للزم وجود الملزوم من حيث هو ملزوم بدون اللازم ، وإذا كان أعم منه فالأعم لا يستلزم الأخص ، وإذا لم يستلزمه امتنع فهمه منه فيمتنع انتقال الذهن إليه . قال في الإيضاح : " ولو قيل : اللزوم من الطرفين من خواص الكناية دون المجاز ، أو شرط لها دونه اندفع هذا الاعتراض ، لكن اتجه منع الاختصاص والاشتراط " « 1 » وأجاب الخطيبي بأن الأعم وإن لم يستلزم الأخص ، لكن لا يمتنع انتقال الذهن إليه بقرينة . قلت : لا شك أن المصنف يريد بقوله : " اللازم ما لم يكن ملزوما ما لم يكن لازما مساويا " ، وحينئذ لا يتجه السؤال من أصله ، لأنا نقول : إنما كلامنا في اللازم والمساوى ، وقد أوضحت هذا فيما سبق ، ولا يلزم من كونه لازما مساويا أن يكون ملزوما ؛ لأنا نريد باللازم في هذا الباب ما كان معروضا لغيره ، فقد ثبت أن الكناية ينتقل فيها من اللازم إلى الملزوم ، والمجاز ينتقل فيه من الملزوم إلى اللازم ، وقد قدمنا في أول هذا العلم تفصيلا في هذا الانتقال ، أنه يصح في كل من الكناية والمجاز أن يقال : حصل الانتقال من اللازم إلى الملزوم وعكسه باعتبارين مختلفين . فليراجع ذلك منه ، وحاصله أن المصنف والسكاكى لا خلاف بينهما إلا في التسمية ، فإنهما متفقان على أن ذهن السامع لقولنا : " كثير الرماد " ينتقل ذهنه من كثرة الرماد إلى الكرم ، غير أن السكاكى يسمى كثرة الرماد لازما ، وهو الحق ؛ لأن اللازم إن كان مشاركا فهو الغرض القائم ، والملزوم عكسه ، ويكفى إطباق أهل العلم على قولهم : " لازم مساو " ، ولا يقولون : " ملزوم الكناية " والمصنف لما تقرر عنده أن اللازم لا ينتقل الذهن فيه إلى الملزوم سماه ملزوما ، وجعل الذهن ينتقل منه .
هامش
( 1 ) الإيضاح بتحقيقى ص : 286 .