( الكناية )
الكناية : لفظ أريد به لازم معناه ، مع جواز إرادته معه ؛ فظهر أنها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقي للّفظ مع إرادة لازمه . وفرّق : بأن الانتقال فيها من اللازم ، وفيه من الملزوم : وردّ : بأنّ اللازم ما لم يكن ملزوما لم ينتقل منه ؛ وحينئذ : يكون الانتقال من الملزوم [ إلى اللازم ] « 1 » .
شرح
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ« 2 » فلا توصف الكلمة بالمجاز قلت : إذا كان المعنى بالمجاز تغيير الكلام عما كان عليه إلى نقص أو زيادة ، فأي فرق بين تغيير حكم الإعراب وبقائه ، ثم لا نسلم أن حكم الإعراب لم يتغير في " كصيب " فإن صيبا لولا الحذف لكان مجرورا بالمحذوف فصار مجرورا في اللفظ بالكاف ، ومن الناس من جعل مجاز الزيادة والنقص من مجاز التركيب ، لا من مجاز الإفراد ، والجمهور على خلافه ، والحق معهم ومحل التجوز هو الكلمة التي قامت مقام المحذوف في الإعراب ، والكلمة التي باشرتها الزيادة ، لا ما اقتضاه كلام المصنف من أن المجاز هو الكلمة المزيد عليها ، وشرط السكاكى في مجاز الزيادة أن يكون الكلام مستغنيا عن تلك الكلمة استغناء واضحا ، كالباء في بحسبك ونحو : " كفى باللّه " دون " ليس زيد بمنطلق " أو " ما زيد بقائم " .
وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
ص : ( الكناية ) .
( ش ) : تقدم أن مقاصد هذا العلم التشبيه والاستعارة والكناية وقد تقدم الأول والثاني وهذا القسم الثالث قال : ( الكناية لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه ) اعلم أن تحقيق معنى الكناية قدمناه في أول هذا العلم بما يغنى عن إعادته ، وحاصله أن الكناية لفظ استعمل في لازم معناه مرادا باستعماله فيه إفادة ملزومه ، وبذلك تعلم أن قول المصنف : الكناية لفظ أريد به لازم معناه ، أي أريد إفادة لازم اللفظ ، وقد تقدم الاعتراض عليه في ذلك ، وأن الكناية في الغالب أريد بها إفادة ملزوم معناها لا لازمه ، وقد يكون الأمر بالعكس ، وقوله : " مع جواز إرادته معه " أي مع جواز أن يريد معناه مع إرادة اللازم ، فإذا قلت : " زيد كثير الرماد " فالمراد كرمه ، ولا يمنع مع ذلك أن تريد إفادة كثرة الرماد حقيقة ؛ لتكون أردت بالإفادة اللازم والملزوم معا ، وقد تقدم أنه
هامش
( 1 ) من شروح التلخيص .
( 2 ) سورة الحديد : 29 .