تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
. . .
شرح
وصاليات ككما يؤثفين « 1 »فأدخل الكاف على الكاف الثالث زيادة مثل ، وأنشدوا عليه :مثلي لا يقبل من مثلكا « 2 »الرابع ، وهو قريب من الثالث ، وينبغي تنزيل الثالث عليه أن لفظة " مثل " يكنى بها عن الشخص نفسه إذا قصدوا المبالغة قالوا : " مثلك لا يبخل " ؛ لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسده ، وعمن هو على أخص صفاته فقد نفوه عنه ، ونظيره قولك للعربي : " العرب لا تخفر الذمم " فيكون أبلغ من قولك : " أنت لا تخفر " ولك أن ترد الأربعة إلى وجهين : التأكيد ، والكناية . الخامس لبعض المتكلمين ، أن نفى المثل له طريقان : نفيه ، ونفى مثله ، لأن من لازم المثل أن له مثلا ونفى اللازم يدل على نفى الملزوم ، فتحمل الآية على نفى المثل بهذا الطريق من غير زيادة ولا مجاز ، وهذا معنى صحيح غير أن العربي الطبع يمجه من غير تأمل ، ويصان القرآن والكلام الفصيح عنه ، فإن قلت : كيف تحكم بصحته ، وقد أورد بعض المتكلمين عليه أنه يلزم منه نفى الذات ؟ قلت : بناء على ظاهر الكلام أن المنفى " مثل المثل " ولم يتأمل تمام المعنى ، وهو أن المنفى مثل المثل عن شئ فإن شيئا في الآية اسم " ليس " ، والكاف خبرها ، والمدلول نفى الخبر عن الاسم ، والذات يصح أن ينفى عنها أنها مثل لمثلها ؛ لأنه لا مثل لها ، ولا يمكن هنا غير هذه الطريق ، أعنى إذا نفينا عنها أنها مثل مثلها انتفى مثلها ولا يمكن ثبوت المثل ونفى مماثلها ، لأن ضرورة العقل تشهد بمماثلة كل من المثلين للآخر اه . ( تنبيه ) : قال المصنف في الإيضاح : فإن كان الحذف والزيادة لا توجب تغيير الإعراب كقوله تعالى :أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ« 3 » إذ أصله كمثل ذوى صيب لدلالة ما قبله عليه وكذلك قوله تعالى :فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ« 4 » وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الرجز لحطام المجاشعي في لسان العرب ( ثفا ) ، وتاج العروس ( ثفا ) ، وتمام البيت :غير خطام ورماد كنفين * وصاليات ككما يؤثفين( 2 ) البيت من السريع ، وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 31 ، وتمام البيت :يا عاذلى دعني من عذلكا * مثلي لا يقبل من مثلكا( 3 ) سورة البقرة : 19 . ( 4 ) سورة آل عمران : 159 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 205 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي