تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
. . .
شرح
أي ليس مثله شئ ، " فالكاف " زائدة وكان " مثله " منصوبا فتغير حكم إعرابه وصار جرا . قلت : وقد ذكر الوالد في تفسيره كلاما حسنا في هذه الآية ها أنا أذكره بنصه لما فيه من الفوائد : " كثر كلام الناس في الجمع بين " الكاف " و " مثل " وواحد منهما يكفى في هذا المعنى ، وتحصل من ذلك على خمسة أجوبة ، أذكرها بعد تقرير الإشكال ، وهو أن الجمع بينهما يوهم بظاهره أن المنفى مثل المثل ؛ لأن النفي إنما يتسلط على الخبر ، و " الكاف " بمعنى " مثل " وهي خبر ليس ، وقد دخلت على " مثله " فيكون المنفى مثل مثله ، وهو باطل من وجهين : أحدهما ، أن مقصود الآية نفى مثله نفسه لا نفى مثل مثله ، والآخر أن نفى مثل المثل يقتضى إثبات المثل - تعالى اللّه عن ذلك - فأقول : أحد الأجوبة أن الكاف زائدة كقول رؤبة :لواحق الأقراب فيها كالمقق « 1 »المقق الطول ، ولا يقال فيها كالطول ، إنما يقال : " فيها طول " الثاني : أنها للتأكيد ، وهو قريب من الأول إلا أنهم شرحوه بمعنى زائد ، وهو أن الكاف للتشبيه ، ومثل للتشبيه فإذا أردت المبالغة جمعت بينهما فقلت : زيد كمثل عمرو ، ومنه قول أوس بن حجر :وقتلى كمثل جذوع النّخيل « 2 »وقول الآخر :ما إن كمثلهم في النّاس من أحد « 3 »وإذا كانت الكاف مؤكدة للتشبيه في الإثبات انسحب عليها هذا الحكم في النفي ، وقصد بها تأكيد نفى الشبه لا نفى الشبه المؤكد ، وأنشد سيبويه :
هامش
( 1 ) البيت من الرجز وهو لرؤبة بن العجاج التميمي في ديوانه ( مجموع أشعار العرب ) ص 106 ، وتاج العروس ( مثل ) . ( 2 ) شطر البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 30 والجنى الداني ص 88 . ( 3 ) البيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه برواية :عيّت جوابا وما بالربع من أحدص : 14 ، واللسان ( أصل ) .