تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ويتصل به أنه إذا قوى الشبه بين الطرفين حتى اتحدا - كالعلم والنور ، والشبهة والظلمة - لم يحسن التشبيه ، وتعيّنت الاستعارة . والمكنى عنها - كالحقيقية ، والتخييلية - حسنها بحسب حسن المكنى عنها . . .
شرح
أن محل حسن التشبيه أعم من محل الاستعارة ؛ لأن محل التشبيه على الإطلاق أعم ، ومن أسباب حسن الاستعارة أن لا تكون مطلقة بل تكون مرشحة ، وإلا فمجردة . ص : ( ويتصل به إلى آخره ) . ( ش ) : أي ، ويتصل بهذا البحث ، أنه إذا قوى الشبه ، أي وجه الشبه بين الطرفين حتى اتحدا ، يريد " حتى صارا كأنهما شئ واحد " ، هذا صواب العبارة ، وإن كانت عبارة الإيضاح " حتى صار الفرع كأنه الأصل " وليست بجيدة لأنه يفر من شئ ، وهو التشبيه ، فيقع في التعبير به ؛ لأنه لا يحسن التشبيه وتتعين الاستعارة ، وذلك كتشبيه " العلم " " بالنور " و " الشبهة " بالظلمة ؛ فيحسن أن تقول : " في قلبي نور ، وليس فيه ظلمة " ولا يحسن أن تأتى بالتشبيه فتقول : " كأن نورا في قلبي ، وكأنك أوقعتنى في ظلمة " قيل : إن هذين المثالين غير مطابقين لمقصوده ؛ لأن لفظ النور والظلمة فيها استعارة ، والمعنى : كأن مثل النور مستقر في قلبي ، وقد يجاب عنه بالمنع ، فإن قولك : " كأن نورا في قلبي " " تشبيه " قطعا لذكر الطرفين ، وإنما جاء الالتباس فيه من جهة أنه تشبيه مقلوب ، فإن أصله " كأن المستقر في قلبي نور " فقلب ، وقيل : كأن نورا في قلبي ؛ لأن الذي يلي كأن هو المشبه فهذا اعتراض ، والقول : بأنه استعارة لا يصح ، نعم كان ينبغي أن يمثل بتشبيه لا قلب فيه ، لأنا لا نوافقه على أن التشبيه المقلوب دون الاستعارة في المبالغة ، وأما دعوى الاستعارة في " كأنك أوقعتنى في ظلمة " ففاسد - أيضا - بل هو تشبيه المعنى " أنت مثل موقع في ظلمة " والظلمة حقيقة بلا شك ، فتمثيل المصنف بها لا غبار عليه قوله : ( لا يحسن التشبيه ) قريب وقوله : ( تتعين الاستعارة ) قد يرد عليه أنه تقدم أنه إذا وصل الأمر إلى ذلك يأتي بلفظ التشابه لا التشبيه ، وهو مخالف لقوله هنا : " تعينت الاستعارة " وقد يجاب بأن قوله : " تعينت الاستعارة " إنما قصد به نفى التشبيه لا انحصار التعبير في الاستعارة ، ولذلك قد تحصل المبالغة التي في الاستعارة ، وأكثر منها بقلب التشبيه ، كقولك : " الأسد كزيد " ثم لما بين شروط حسن التحقيقية ، والتمثيل قال : ( والمكنى عنها ) أي حسن الاستعارة المكنى عنها بحسب حسن التحقيقية والتمثيل ، وحسن الاستعارة التخييلية بحسب حسن المكنى عنها ، أما عند المصنف فلأنها لا تكون إلا تبعا لها وأما عند السكاكى فلأنها إن لم تتابعها لم يحسن حسنها تابعة بالاستقراء .