تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وبهذا ظهر : أن التشبيه أعمّ محلّا ، . . .
شرح
حسن التشبيه ، أي الجهات المقتضية لحسن التشبيه المذكور في بابه ، فإن الاستعارة تشبيه معنوي مثل كون وجه الشبه كثير التفصيل ، وكون حصول المشبه نادرا ونحوه ، وجعل منه الخطيبي كون وجه الشبه في المشبه به أتم وفيه نظر ؛ لأنه إذا كان كذلك ، يأتي بالتشبيه لا بالاستعارة ، بل ينبغي أن يعكس فيقول : ويأتي بتساوي الطرفين حتى يأتي بالتشبيه ، وأن لا ، أي وحسنها أيضا بأن لا يشم رائحته ، أي التشبيه لفظا ، ولذلك أي ولأجل أن من شرط حسنها أن لا يشم رائحة التشبيه - يوصى ، أي يوصى العلماء أن يكون التشبيه بين الطرفين جليا ، وذلك إما بنفسه ، أو بكونه مشهورا نسبته إلى المشبه به ، كالشجاعة للأسد ، حتى إذا كان مشهورا لا يحتاج إلى ذكر شئ يدل على التشبيه ، فحينئذ يضعف التشبيه ويبطل حسنه ، لئلا أي إن لم يكن وجه الشبه جليا ، فإن الاستعارة تصير ألغازا ، كذا قالوه . ولقائل أن يقول : وما ذا يصير إذ صار ألغازا ؟ ولا شك أن الألغاز من أنواع البديع المستحسنة ، وله مواقع لا يصلح فيها غيره ، إنما هو له مواضع لا يستعمل فيها ، والمجاز كيف « 1 » وقع لا بد له من قرينة فربما كان الألغاز بالمجاز مع قرينة ضعيفة ، أما دون القرينة فلا يقع استعارة ولا مجازا ، وقولهم ذلك - وإن كان من مقاصد الأدباء - فالمقصود من الاستعارة خلافه ممنوع ؛ بل كل من الألغاز وغيره يكون تارة بالحقيقة وتارة بالاستعارة ، فليحمل ذلك على ما إذا لم يقصد التعميم ، ومثال غير الجلى أن نقول : " رأيت أسدا " تريد إنسانا أبخر أو تقول : " رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة " تريد " الناس " ، بل حق مثل ذلك أن تأتى بالتشبيه كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم " الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة " « 2 » وكذلك تشبيهه صلّى اللّه عليه وسلّم " المؤمن بالنخلة " « 3 » والخامة ، فإن قلت : " رأيت نخلة " أو " خامة " كنت كما قال سيبويه ملغزا تاركا لكلام الناس ، نقله الإمام فخر الدين والزنجاني وزاد الزنجاني " وكان تكليفا بعلم الغيب " بل حق مثل ذلك أن يؤتى بالتشبيه كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة " ( وبهذا ) أي بكون التشبيه قد يكون بالجلى وغيره والاستعارة لا تكون إلا بالجلى ( ظهر أن التشبيه أعم محلا من الاستعارة والتمثيل ) فمتى وجد محل الاستعارة وجد محل التشبيه من غير عكس ، كذا قالوه ، وفيه نظر ، فإن الذي ظهر مما سبق
هامش
( 1 ) قوله : والمجاز كيف وقع ، المعنى أي أين وقع . ( 2 ) أخرجه البخاري في " الرقاق " ، ( 11 / 341 ) ، ( ح 6498 ) ، ومسلم ( ح 2547 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في " العلم " ، و " الأدب " ( 10 / 540 ) ، ( ح 6122 ) ، ومسلم ( ح 2811 ) .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 201 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي