كما في قول الهذلىّ [ من الكامل ] :
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
شرح
بالكناية لا توجد دون الاستعارة التخييلية ، وأما عكسه فظاهر كلام المصنف أنه كذلك ، فلا توجد التخييلية دون المكنية ، وكلام السكاكى على خلافه ، وأشار إلى أن الاستعارة التخييلية معنى ، لا لفظ بقوله : " ويسمى إثبات ذلك تخييلية " ولم يقل ويسمى ذلك ؛ اللازم استعارة وسيأتي تحقيق ذلك وتحقيق المراد بالاستعارة التخييلية في الفصل بعده - إن شاء اللّه تعالى - وقد مثل المصنف في الإيضاح للاستعارة المكنية والتخييلية بقول لبيد :وغداة ريح قد كشفت وقرّة * إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها « 1 »فإنه شبه الشمال بالإنسان في تصريفها به ، فجعل لها يدا بالتخييل ، وكذلك الزمام مع القرة التي هي مرادة بالضمير في قوله : " زمامها " فالقرة استعارة بالكناية ، والزمام للتخييل ، وسيأتي على التمثيل بهذا البيت بالنسبة إلى يد الشمال سؤالان ، ومثل المصنف هنا ، وهو مثال لأحد قسميها على ما سيأتي بقول الهذلي وهو أبو ذؤيب الهذلي يرثى بنين له خمسة ماتوا في عام واحد مطعونين ، وكانوا ممن هاجر إلى مصر ، ومات أبو ذؤيب في زمن عثمان - رضى اللّه عنه - ومستهل القصيدة :أمن المنون وريبها تتوجّع * والدّهر ليس بمعتب من يجزع
أودى بنىّ وأعقبونى حسرة * عند الرّقاد وعبرة ما تقلع
فالعين بعدهم كأنّ حداقها * سمّت بشوك فهي عور تدمع
سبقوا هوىّ وأعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكلّ جنب مصرع
ولقد حرصت بأن أدافع عنهم * وإذا المنيّة أقبلت لا تدفع
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
هامش
( 1 ) ديوان لبيد ص : 230 ، وفي رواية الديوان :وغداة ريح قد وزعت وقرّة * قد أصبحت بيد الشمال زمامهاوالمصباح ص : 133 ، 134 ، والإيضاح بتحقيقى ص : 277 ، ودلائل الإعجاز ص : 67 بتحقيق محمود محمد شاكر .
والقرة والقر : البرد .