تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

وباعتبار آخر ثلاثة أقسام :

مطلقة : وهي ما لم تقرن بصفة ولا تفريع ، والمراد « 1 » : المعنوية ، لا النعت النحوىّ . . .
شرح
في قوله : " مدار قرينتها على الفاعل إلخ " بأن ما دار على الشئ غيره فيقتضى أن مدار القرينة غير الفاعل ، والغرض أنه هو ، وأجيب عنه بأنه تجريد ، كأنه جرد من الفاعل حقيقة جعلت مدارا ، وإن كان الفاعل نفسه هو المدار والأحسن في الجواب أن " مدار " القرينة نفسها غير الفاعل ، إنما الفاعل شئ تكون القرينة حوله والقرينة مسبب عن الفاعل ونحوه ، وقد استحسن الطيبي ذلك . الاستعارة ثلاثة أقسام باعتبار آخر : ص : ( وباعتبار آخر ثلاثة أقسام إلخ ) . ( ش ) : هذا هو التقسيم الخامس ، والمراد ما كان باعتبار غير الطرفين ، والجامع ، واللفظ ، أي باعتبار أمر خارج عن ذلك ، وفيه نظر ؛ لأن انقسام الاستعارة للثلاثة هو باعتبار الطرفين ، لأن المرشحة اعتبر فيها المستعار منه ، والمجردة اعتبر فيها المستعار ، والمطلقة لم يعتبر واحد منهما ، وحاصله أن الاستعارة ثلاثة أقسام ، لأن الاستعارة إما أن تقترن بشئ أولا وإذا اقترنت فإما بما يلائم المستعار ، أو المستعار منه ، وسيأتي نظر في أن هذا التقسيم حاصر . الأول : تسمى مطلقة ، وهي ما لم تقترن بصفة ، ولا تفريع كلام ، والمراد بالصفة هنا المعنوية لا النعت ، كقولك : " رأيت أسدا " ومثل له الطيبي بقولك : " رأيت أسدا يرمى بالنشاب " قال : وإن كان يرمى صفة ملائمة للمستعار له ، فلا يخرجها ذلك عن كونها مطلقة ، لأن يرمى قرينة صارفة عن الحقيقة لولاها لما حصلت الاستعارة ، والتفريع والتعقيب إنما يكونان بعد تمام الاستعارة . ( قلت ) : وفيما قاله نظر ، فإن القرينة لا مانع أن يحصل بها التجريد . وقوله : إنما يحصل التفريع بعد تمام الاستعارة صحيح ، ولكن تمام الاستعارة ليس بالقرينة ، فإن القرينة كاشفة عن الاستعارة لا جزء منها ، لا يقال : فيلزم أن تكون كل استعارة مجردة ، فإن كل استعارة لا بد لها من قرينة لأنا نقول : ليس من شرط القرينة أن تكون لفظية ، فقد تكون حالية فتكون الاستعارة مطلقة ، فمتى كانت القرينة ليست من أوصاف المستعار ، ولا المستعار منه ؟
هامش
( 1 ) أي : المراد بالصفة .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 175 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي