تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وتسميته « 1 » باسم سببه ؛ نحو : رعينا الغيث ، . . .
شرح
إطلاق اسم جزء المرسل على كله ، ويكون جعله عين من أرسله بمعنى : هو الذي أرسله ، ومثل في الإيضاح بقوله تعالى :قُمِ اللَّيْلَ« 2 » فأطلق القيام ، وهو جزء الصلاة عليها لكونه أظهر أركانها ، وكذلك قوله تعالى :لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً« 3 » وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " من قام رمضان " ، « 4 » " من قام ليلة القدر " « 5 » ومنه تسمية النافلة سبحة . وقوله : " وعكسه " إشارة إلى القسم الثاني : وهو إطلاق الكل على الجزء ، كاستعمال الأصابع في الأنامل في قوله تعالى :يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ« 6 » أي : أناملهم ، دل عليه أن العادة أن الإنسان لا يضع جميع أصابعه في أذنه ، ومنه : " قطعت السارق " ، وإنما قطعت يده ومثله الأصوليون بقوله عز وجل : " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين " « 7 » أي : الفاتحة ( قوله : وتسميته باسم سببه ) إشارة إلى القسم الثالث وهو تسمية الشئ باسم سببه ، نحو : " رعينا الغيث " ؛ أي : النبات فسمى النبات غيثا ، لأن الغيث سبب النبات ، ومنه تسمية اليد قدرة ، فإن اليد سبب القدرة ، وجعل منه في الإيضاح قوله تعالى :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ« 8 » سمى جزاء الاعتداء اعتداء ، من إطلاق اسم السبب على المسبب ومنه قوله تعالى :وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ« 9 » البلاء مجاز عن العرفان ومنه قول عمرو بن كلثوم :ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا « 10 »
هامش
( 1 ) أي : تسمية الشئ . ( 2 ) سورة المزمل : 2 . ( 3 ) سورة التوبة : 108 . ( 4 ) أخرجه البخاري في " الإيمان " ، ( ح 37 ) ، ومسلم ( ح 759 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري في " التراويح " ، ( ح 2014 ) ، ومسلم ( ح 760 ) . ( 6 ) سورة البقرة : 19 . ( 7 ) أخرجه مسلم ( ح 395 ) . ( 8 ) سورة البقرة : 94 ، يمكن أن تعد الآية كذلك من قبيل المشاكلة ، نحو قوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها ، انظر التبيان للطيبي بتحقيقى 2 / 399 . ( 9 ) سورة محمد : 31 . ( 10 ) عمرو بن كلثوم من أصحاب المعلقات ، وإن كان مقلا .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 134 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي