والمجاز : مفرد ، ومركّب :
أما المفرد : فهو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب ، . . .
شرح
إلى عدم نقله إلى المجاز ، وإلى عدم وضع اللفظ للشئ وضده . وأما النقيضان فادعى الإمام فخر الدين أنه لا يجوز أن يكون اللفظ موضوعا لهما معا ؛ لأن ذلك لا يفيد غير تردد الذهن ، وهو حاصل قبل استعمال اللفظ . وفيما قاله نزاع ذكرناه في شرح المختصر .
المجاز مفرد ومركب : ص : ( والمجاز مفرد ومركب إلخ ) .
( ش ) : المراد بالمجاز هنا ما ليس عقليا ، فإنه سبق في المعاني فدخل فيه المجاز اللغوي والشرعي والعرفي ، ولم يذكر المصنف حدا للمجاز الذي هو أعم من مفرد ومركب إما لأنهما مختلفان بالحقيقة ، فلا يمكن حدهما بحد واحد ، وكان يمكنه أن يحد الأعم منها ثم يذكر لكل واحد حدا . وبدأ المصنف بحد المجاز المفرد ، فقال : أما المفرد فهو الكلمة وهي جنس ، فلم يدخل المجاز المركب ، لا كما قال الخطيبي : إنه أخرج بها المركب فإن الجنس لا يخرج به . نعم يرد عليه الاستعارة بالتمثيل ، نحو : " فلان يقدم رجلا ويؤخر أخرى " فإن المجاز فيه مجموع الكلام لا الكلمة ، وإطلاق الكلمة على أعم من الكلام مجاز لا دليل يجوز دخوله في هذا الحد ، ولا يقال : هذا مركب ، وكلامنا في المجاز المفرد ، لأنا إنما نريد بالمجاز المفرد ما يقابل مجاز الإسناد ، وليس في التمثيل مجاز إسنادي ، وقوله : " المستعملة " مخرج للكملة قبل الاستعمال وبعد الوضع ، وهو مراد المصنف بقوله : " يخرج غير المستعمل " وقوله : في غير ما وضعت له يخرج الحقيقة ، فإنها مستعملة فيما وضعت له ، وقوله : " في اصطلاح التخاطب " يخرج استعمال الصلاة للأركان بعرف الشرع ؛ فإنه لفظ مستعمل في غير ما وضع له لغة ، لكنه ليس غير ما وضع له في عرف الشرع الذي وقع به التخاطب ، ويحتمل أن يكون قوله : " في غير ما وضعت له " فصلا ، وقوله : " في اصطلاح التخاطب " قيدا في الفصل للإدخال لا للإخراج ، كأنه يقول : ليس كل مستعمل في غير موضوعه مجازا إنما يكون مجازا بشرط أن يكون استعماله في غير موضوعه بالاعتبار الذي وقع به التخاطب ، وتقريره على هذا الوجه مقتضى عبارة الإيضاح ، لكن هلا صنع ذلك في حد الحقيقة فجعل قوله : في " اصطلاح التخاطب " يدخل ما أخرجه قوله : " فيما وضع له "