وباعتبار أداته : إما مؤكّد ، وهو ما حذفت أداته ؛ مثل قوله تعالى :
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 1 » ، ومنه نحو [ الكامل ] :
والرّيح تعبث بالغصون وقد جرى * ذهب الأصيل على لجين الماء
أو مرسل ، وهو بخلافه ؛ كما مر .
وباعتبار الغرض :
إما مقبول ، وهو الوافي بإفادته ؛ كأن يكون المشبّه به أعرف شئ بوجه الشبه في بيان الحال . . .
شرح
وهذا البيت مشهور على هذا الوجه ، لكن قال ابن رشيق في العمدة : إن رواية أكثر أهل الأندلس والمغرب :كأنّما يبسم عن لؤلؤ * أو فضّة ، أو برد ، أو أقاحفيكون المشبه به أربعة .
ص : ( وباعتبار أداته إلى آخره ) .
( ش ) : التشبيه باعتبار أداته ، وهو التقسيم الثالث قسمان : مؤكد ، ومرسل . فالمؤكد ما حذفت أداته ، كقوله تعالى :وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِأي تمر كمر السحاب ، ومنه قوله :والريح تعبث بالغصون ، وقد جرى * ذهب الأصيل على لجين الماء « 2 »وفي جعل هذا منه نظر ؛ لأن هذا استعارة ، لا تشبيه ، ولا ينجى من ذلك قوله :
( ومنه ) ؛ لأن الضمير عائد إلى التشبيه ، وإنما هذا تشبيه معنوي ليس الكلام فيه ، والمراد بالأصيل قريب الغروب ، فإن الشمس فيه يكون شعاعها أصفر كالذهب ، واللجين بضم اللام : الفضة ، وقول الخطيبي : إن اللجين في البيت بفتح اللام ، وهو الورق المتناثر عند الخبط ليس صحيحا ، ويسمى هذا القسم مؤكدا لتأكده بحذف الأداة كما سيأتي ، والمرسل بخلافه ، أي : ما ذكرت أداته كما مر .
ص : ( وباعتبار الغرض إلى آخره ) .
( ش ) : هذا التقسيم الرابع ، فالتشبيه باعتبار الغرض إما أن يكون مقبولا ، أو مردودا .
هامش
( 1 ) سورة النمل : 88 .
( 2 ) البيت من الكامل ، وهو لابن خفاجة في ديوانه 18 ، وبلا نسبة في تاج العروس 1 / 59 .