ويسمّى هذا : التشبيه المشروط . . .
شرح
فإن تشبيه العزمات بالثواقب مبتذل ، إلا أن تشبيهها بشرط أن لا يكون لها أفول غريب . وحاصل هذا البيت نفى التشبيه بالنسبة إلى مجموع الأوجه ، فإن نصفه الأول في المعنى جواب لو كأنه قال : لو لم يكن للثاقبات أفول لكانت عزماته كالثاقبات ، وجواب لو ممتنع فكأنه قال : ليست عزماته كالثاقبات . وفيه نظر ؛ لأن المبتذل إثبات تشبيه الآراء بالشهب ، أما نفى شبهها للشهب مبالغة فيها فليس مبتذلا ، ثم المعنى على أن المراد ليست الثاقبات كالآراء فهو عكس المبتذل ، ولا يخفى أن مثل هنا للمماثلة من كل وجه ؛ لأنه لو لم تقصد المناسبة من كل وجه يناسب المدح ، لكانت عزماته كالنجوم ، وإن كان للنجوم أفول لاشتراكهما في غير ذلك من الأوجه ، وتقدمت الإشارة لهذا عند الكلام على الأداة .
( قوله : ويسمى هذا : التشبيه المشروط ) ؛ لأنه شبه شئ بشئ بشرط شئ آخر فيه ، والظاهر أن الغرابة في هذا من أن المقصود فيه التشبيه بالنجوم من كل وجه ممكن ، وقوله :
هذا الوجه أنه إشارة للمثال الثاني لا الأول ، وجعله بعض الشارحين إليهما نكلفا لا حاجة له ، فإن كلام الإيضاح كالصريح في عدم عوده إلى الأول ؛ ولأن بيت المتنبي ليس فيه شرط ، لا لفظا ولا معنى ، ومن التشبيه المشروط فيه قوله :مها الوحش إلّا أنهنّ أوانس * قنا الخطّ إلّا أن تلك ذوابل « 1 »وقوله :يكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا * لو كان طلق المحيّا يمطر الذّهبا « 2 »قال في الإيضاح : وقد يخرج من الابتذال بالجمع بين عدة تشبيهات ، كقوله :كأنّما يبسم عن لؤلؤ * منضّد ، أو برد ، أو أقاح « 3 »وقد تقدم الكلام على ما يرد عليه ، ونزيد هنا أن هذه ليست تشبيهات ، بل تشبيه بأشياء إن ثبت ذلك كما قالوه ، وإلا فالحق أنه تشبيه بأحد أشياء ، كما هو مدلول " أو "
هامش
( 1 ) البيت لأبى تمام من قصيدة يمدح فيها محمد بن عبد اللّه الزيات مطلعها :متى أنت عن ذهيلة الحي ذاهل * وقلبك منها مدة الدهر آهلفي ديوانه 3 / 116 ، والإشارات والتنبيهات ص 198 .
( 2 ) البيت لبديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات .
( 3 ) سبق تخريجه .