تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقد يتصرف في القريب بما يجعله غريبا ؛ كقوله [ من الكامل ] :
لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا * إلّا بوجه ليس فيه حياء
وقوله [ من الكامل ] :
عزماته مثل النّجوم ثواقبا * لو لم يكن للثّاقبات أفول
شرح
قيل : المراد بالبليغ هنا : ما بلغ القبول من القلوب ، وإلا فالبليغ بالاصطلاح هو الكلام ، أو المتكلم ، والتشبيه : دلالة المتكلم ، وليس منهما وفيه نظر ؛ لجواز أن تكون الدلالة صفة اللفظ ، كما سبق ، فيكون التشبيه صفة للكلام البليغ . وصح تسميته : بليغا ببلاغة موصوفه ، وهو الكلام . ثم أشار المصنف إلى أنه قد يحصل الخروج عن الأصل ، فيتصرف في التشبيه القريب ، بما يجعله غريبا فيصير بليغا ، كقول المتنبي :لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا * إلّا بوجه ليس فيه حياء « 1 »يريد أن هذا الوجه الحسن الذي أشار إليه لم تبرز الشمس لمقابلته ، إلا ولها وجه ليس فيه حياء ؛ لأنها لو استحيت لما برزت في مقابلته ، فتشبيه الوجه بالشمس مشهور مبتذل ، وإنما قوله : ليس فيه حياء ، جعل هذا التشبيه القريب المشهور غريبا ، فصار بليغا . ولك أن تقول : أين التشبيه هنا ، ولا أداة تشبيه ظاهرة ، ولا مقدرة ؟ وإن أراد التشبيه المعنوي فليس الكلام فيه ، وحاصل ما قاله : أن الشمس لا تصل أن تشبه هذا الوجه ، فهو تشبيه منفى المشبه فيه هو الشمس ، والمشبه به هو الوجه ، وتشبيه الشمس بالوجه الحسن ليس مبتذلا ، إنما المبتذل عكسه ، وهذا ينحل إلى أن يكون كقولنا : هذا الوجه أحسن من الشمس ، وقد تقدم الكلام في كونه تشبيها أولا . ثم ذكر المصنف قسما آخر مما يصير التشبيه القريب به ، بعيدا بليغا وهو أن يشبه شئ بشئ بشرط شئ ، إما لفظا ، أو معنى ، وأشار إليه بقوله : وكقوله :عزماته مثل النّجوم ثواقبا * لو لم يكن للثّاقبات أفول « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من الكامل لأبى الطيب المتنبي في ديوانه 1 / 174 . ( 2 ) البيت لرشيد الدين الوطواط في الإشارات والتنبيهات ص 198 ، والثواقب : السواطع ، والأفول : الغروب .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 111 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي