تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
فإن العلم من مقولة الانفعال ؛ لأنه انفعال النفس والتتبع من مقولة الفعل فهما متغايران ضرورة . إنما التتبع من غير واضع العلم ثمرة العلم . وأجيب عنه : بأنه أراد بالتتبع العلم . فإطلاقه عليه من إطلاق المسبب على السبب ، ويشهد له قول السكاكى في آخر علم البيان : وإذ قد تحققت أن المعاني والبيان معرفة خواص تراكيب الكلام ؛ لكن ليس هذا جيدا ؛ لأنه استعمال مجاز في الحد لم تقم عليه قرينة واضحة ، ولذلك أخذ ابن مالك في روض الأذهان هذا الحد ، وأبدل لفظ المعرفة بالتتبع . قال بعضهم : المراد بالتتبع انتقال الذهن فيكون حدا للعلم ، وفيه نظر ؛ فإن الانتقال أيضا ليس علما ، وسؤال الدور لا يرد فلو ورد لورد مثله على المصنف في حد الفصاحة والبلاغة ؛ بل الجواب عن هذا الحد هو الجواب عن المصنف كما سبق ، وهو أن بلاغة الكلام ، غير بلاغة المتكلم . فلا يتوقف العلم بالبليغ المتكلم ، على العلم ببلاغة الكلام ، والتحديد إنما هو واقع في بلاغة الكلام فلا يمتنع أخذ البليغ في الحد . ثم هذا السؤال إنما يرد على هذا الحد ، وإن كان حد الفصاحة لا البلاغة ؛ لأن الفصاحة جزء من البلاغة فلا يذكر في حدها كلمة مشتقة من البلاغة التي هي مركبة من الفصاحة وغيرها ، وإنما يجئ الإيراد على السكاكى والمصنف من جهة اشتمال الحد على لفظ مشترك ، أو مجاز ، وذلك نقص في الحدود كما تقرر في علم المنطق إلا أن يجاب عن هذا الحد وعن الذي قبله : أن هذا ليس بحد حقيقي ، أو يقال : يجوز استعمال المشترك والمجاز في الحد ، إذا دل على معناهما دليل كما ذكره الغزالي في المستصفى ، وغيره ، وأورد عليه أيضا : أن قوله وغيره مبهم فلا يجوز استعماله في الحد ، وجوابه : أن مبهم اللفظ علم بقرينة ذكر الاستحسان أن المراد الاستهجان ، ثم عليه أن غيره محمول على الخواص المستهجنة ، وهى لا تلحق بتراكيب البلغاء والحد دال على أنها تلحقها ، وأجيب عنه بأن الاستهجان قد يلحق تراكيب البلغاء ، وأنه أمر نفسي فقد يكون التركيب ( 1 ) مستحسنا مستهجنا باعتبارين ، وبأن الاستهجان ، وإن لم يلحق البليغ فبواسطة الاستحسان يعرف مقابله ، وهو الاستهجان . لا يقال : إن لفظ البلغاء لم يصرح به فلا دور ؛ لأنه مطوى كالمنطوق به . وقوله : ( يطابق ) يصح أن يقرأ بكسر الباء والضمير
هامش
( 1 ) في الأصل : " التراكيب " بصيغة الجمع ، والصواب ما أثبتناه ، وهو ظاهر .