تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أو يدرك بالحسّ ، وهو ما عدا التعقيد المعنوىّ . وما يحترز به عن الأوّل ( 1 ) : علم المعاني . وما يحترز به عن التعقيد المعنوىّ : علم البيان . وما يعرف به وجوه التحسين : علم البديع . وكثير ( 2 ) يسمّى الجميع : علم البيان . وبعضهم يسمّى الأول : علم المعاني ، والأخيرين : علم البيان ، والثلاثة : علم البديع . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
قوله : ( أو يدرك بالحس ، وهو ما عدا التعقيد المعنوي ) أي من تنافر الحروف والتئامها ( 3 ) وضعف التأليف وقوته لا يقال : ضعف التأليف إنما يعلم من النحو ؛ لأنا نقول : المعنى يتعقد بعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، إلا أنه يرد عليه حينئذ أن ذلك من النحو ، وأنه ليس بحسى لفظي ؛ لأن المدعى أن ضرب غلامه زيدا تعقيد لفظي ؛ لا معنوي ففيه نظر . وقوله : ( وما يحترز به عن الأول ) أي عن الخطأ في تأدية المعنى المراد علم المعاني ، ( وما يحترز به عن التعقيد المعنوي علم البيان ، وما يعرف به وجوه التحسين علم البديع ) مناسبة هذه الاصطلاحات واضحة إلا أن في إطلاق لفظ البديع على غير الله تعالى نظرا ؛ لأن الراغب قال في كتاب الذريعة إلى محاسن الشريعة : إن لفظ الإبداع لا يستعمل لغير الله تعالى لا حقيقة ولا مجازا ، وقد يخدش فيه قوله تعالى : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ( 4 ) ( ومنهم من يسمى الجميع : علم البيان ) لما في كل من معناه اللغوي ، وهو الظهور ، ( ومنهم من يسمى الأخيرين علم البيان ) وهذا يقع كثيرا في كلام الزمخشري في الكشاف . ( والثلاثة علم البديع ) وعلى ذلك قول الزمخشري عند قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ( 5 ) أنه من الصنعة البديعية .
هامش
( 1 ) أي عن الخطأ في تأدية المعنى المراد . ( 2 ) أي كثير من الناس . ( 3 ) قوله : وضعف التأليف . . . إلخ هذه العبارة لا تخلو من خلل فتأمل وحرر . كتبه مصححه . ( 4 ) سورة الحديد : 27 . ( 5 ) سورة البقرة : 16 .