تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
للفظ ، وفى بها للأحوال ، ويجوز أن يقرأ الباء بالفتح . أي يطابق بها . بقي على المصنف سؤال ، رأيته بخط الوالد ، وهو أن التعريف : إما بذكر جنس المعرف وفصله ، أو بذكر فصله ، أو بخاصته مع الجنس ، أو دونه ، أو بشرح اسمه ، ويقصد بشرح الاسم معرفة المذكور ، وبغيره تصور الحقيقة . والتعريف الذي ذكره ليس فيه تعريف الحقيقة ، ولا مدلول الاسم لكن ما ينشأ عن تلك الحقيقة مع بقاء الحقيقة على جهالتها ، فالعلم في كلامه مجهول ، ولو كان المعرفة به معلوما . فإن ذلك لا ينفى جهالته فإن أراد أن العلم : المعرفة ، كان خلاف مذهب القوم . وإن أراد أنه علم بمعلوم يحصل به المعرفة ، لم يحصل تعريف ذلك المعلوم الكلى . ومثل هذا السؤال وارد على ابن الحاجب في حده التصريف بقوله : ( علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم ) وقول ابن سينا قبله : ( الطب علم يعرف به أحوال بدن الإنسان ) وكذلك قول ابن عصفور : ( النحو علم مستخرج ) فإنه لم يعرف العلم المستخرج ، بل ذكر ما هو مستخرج منه وما هو مستخرج ، وإذا أردنا تصحيح كلامهم لم نجعل ذلك تعريفا ، بل إخبارا بما يحصل بهذا العلم من النفع من معرفة تلك الأشياء . ( تنبيه ) : قال بعضهم : قد يعرف الشئ بإحدى العلل الأربع : إما بالعلة المادية ، كما يقال : الكوز إناء خزفى . أو الصورية : كقولنا : الكوز إناء شكله كذا أو الفاعلية ، كقولنا : إناء يصنعه الخزاف ، أو الغائية كقولنا : إناء يشرب فيه الماء ، والأحسن في ذلك ما أشير فيها إلى علله الأربع ، وحد السكاكى للمعاني مشتمل على الأربع ؛ لأن التتبع وهو المعرفة إشارة إلى الفاعلية أعنى العارف . وخواص تراكيب الكلام إشارة إلى المادية . وفى الإفادة إشارة إلى الصورية ، وليحترز إشارة إلى الغائية . ونظيره تعريف علم البيان بأنه : معرفة إيراد المعنى الواحد في طرق مختلفة ونظيره حد النظر بأنه تركيب أمور حاصلة في الذهن يتوصل إلى تحصيل ما ليس حاصلا ، فأشير بالأمور للعلة المادية ، وبالترتيب إلى الصورية ، وبالمرتب المدلول عليه بلفظ الترتيب إلى الفاعلية ، وبالتوصل إلى الغائية ، ونظيره تعريف الطب : بأنه علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ، ويزول عنها ؛ لتحفظ الصحة ، ويسترد زائله ، فيعرف إشارة إلى الفاعلية وهى العارف ، وأحوال إشارة إلى المادية ، ومن جهة هي الصورية ، ولتحفظ هذه الغائية . ( قلت ) ولا شك أن التعريف بالعلة المادية واضح ؛ لأنه تعريف بالذاتيات