تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الفنّ الأوّل علم المعاني وهو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح

الفن الأول : علم المعاني

ص : ( الفن الأول علم المعاني وهو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال ) . ( ش ) : إنما قدم هذا على علم البيان والبديع ؛ لأنه منهما كالأصل للفرع . قال الخطيبي : علم المعاني يبحث عما يعرف منه كيفية تأدية المعنى باللفظ ، وعلم البيان يبحث عما يعلم منه كيفية إيراد ذلك المعنى في أفضل الطرق دلالة عقلية . فنسبة علم المعاني إلى علم البيان نسبة المفرد إلى المركب ، ولذلك قدم عليه . قلت : فيه نظر لجواز أن يكون العلم اسما لذلك الجزء وتطبيق الكلام شرط له ، وسيأتي تحقيق هذا الموضع ، وما عليه أول علم البيان . وقوله : ( علم ) جنس وليس المراد منه هنا الصفة الموجبة لتمييز لا يحتمل النقيض ؛ بل المراد منه أمور اصطلاحية وأوضاع يتوصل بها إلى معرفة غيرها ، ويشهد له قوله فيما بعده : وينحصر في ثمانية أبواب فإن المنحصر المعلوم لا العلم . وقوله : ( يعرف به أحوال اللفظ ) أي : كلها ، وإنما قال : يعرف ، ولم يقل : يعلم ؛ لأن الأحوال التي ينسب العرفان هنا إليها جزئية ، والعرفان تختص به الجزئيات ؛ لكونها تشبه البسيط ، والعلم يشمل الكليات لشبهها بالمركبات ، والعلم يتعلق بالنسب ، والمعرفة تتعلق بالذوات ، وقد وافق المصنف ابن سينا في حده للطب : بأنه علم يعرف به إلخ . واشتهر أن المعرفة تستدعى تقدم جهل فلا يوصف بها البارئ عز وجل ، بخلاف العلم . وصرح القاضي أبو بكر في التقريب والإرشاد ، بأن المعرفة تستدعى تقدم جهل ، وقيل : المعرفة تستدعى تدقيقا وتأملا دون العلم . فيقال : عرف فلان الله ، ولا يقال : علمه ، ويقال : علم الله ، ولا يقال : عرف نقله الرافعي في التذنيب ، وذكر الآمدي في أبكار الأفكار نحوه ، وقال الراغب أيضا : فالمعرفة تتعلق بالبسيط ، والعلم بالمركب ؛ ولذلك يقال : عرفت الله لا علمته اه . وهذه العبارة توهم إطلاق اسم البسيط عليه - عز وجل - وليس كذلك ، فكان من حقه أن يقول : العلم يتعلق بالمركب والمعرفة بغيره ، بسيطا كان أم غيره ، وقوله :